||
هديل عوده،
لطالما ظننت أن الحنين لا يعرف سوى الوجوه، وأنه لا يرتبط إلا بأسماء الأحبة وأصواتهم.
ثم أدركت أن للمدن مكانًا في القلب.
نشتاق إلى الشوارع التي اعتدنا السير فيها، وإلى الطرق التي حفظت خطواتنا، وإلى رائحة المطر حين يلامس أرصفتها، وإلى أسراب الحمام وهي تحلّق في سمائها ثم تهبط مطمئنة، وكأنها انعكاسٌ لذلك السلام الذي يملأ المكان، فتمنح المشهد جمالًا لا تصنعه المباني وحدها، بل تصنعه الطمأنينة أيضًا.
حتى التفاصيل التي كنا نظنها عادية تصبح، بعد الغياب، جزءًا من ذاكرتنا، فنفتقدها كما نفتقد الأشخاص.
فالمدينة ليست حجارةً ومباني، بل ذاكرةٌ تمشي على هيئة مكان. فيها ضحكاتنا الأولى، ومحطات الانتظار، وأيام الدراسة، ولحظات الفرح، وحتى الأيام الصعبة التي عبرناها. وكل زاوية فيها تحفظ حكاية، وكل طريق يقود إلى ذكرى.
لذلك، حين نعود إليها، لا نشعر أننا عدنا إلى مكان، بل إلى جزءٍ من أنفسنا تركناه هناك.
وربما لهذا السبب، عندما يشتد الحنين، نعجز أحيانًا عن تفسيره. نظنه شوقًا إلى الأهل، ثم نكتشف أنه يمتد إلى كل ما كان يحيط بهم: إلى البيت، والحي، والمدينة بأكملها.
فالحنين لا يتعلق بالأشخاص وحدهم، بل بكل مكان احتضن وجودهم، وحفظ لنا معهم ذكرى لا تزال تنبض في القلب.
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020
مقال جميل جداً .. مزج الحنين بالاماكن
كلام لامس القلب… فالحنين للمكان لا يقل عن الحنين للأشخاص فبعض المدن تسكن القلب ولا تغادره. 🤍
مقاله رائعه وصادقه بمشاعرها وحنينها للأماكن والمدن ♥️