||
فاطمة الشهري
@AlshehriFatmah0
الأ ترى عزيزي القارئ أننا في سباق يومي لا ينتهي، تبتلعنا الواجبات وتستنزفنا التفاصيل الصغيرة، حتى نكاد ننسى وسط هذا الركام أثمن ما نملك: قدرتنا على الشعور بالآخر. نمر بجانب وجوه مجهدة، وملامح أتعبها الانتظار، دون أن نلتفت إلى أن كل إنسان نقابله يخوض معركة خاصة لا نعلم عنها شيئاً.
إن حاجتنا اليوم إلى “التعاطف” ضرورة بقاء نفسي. التعاطف الحقيقي ليس شفقة تُقدَّم من الأكبر للأصغر او من القوي للضعيف، بل هو جسر خفي نمدّه من قلوبنا لنجلس بجانب الآخر في عتمته، ونخبره بصمت: “أنا هنا، وأشعر بك”. هذه اللمسة الإنسانية البسيطة، سواء كانت كلمة طيبة في وقت ضيق، أو إنصاتاً صادقاً دون إطلاق أحكام، هي اليد الخفية التي ترمم تصدعات الروح وتمنحنا القوة لنستمر.
العلاقات الإنسانية الحقيقية هي الأثر النفسي الذي نتركه في نفوس بعضنا البعض. حين نقضي يوم، ساعة، دقائق مع شخص ما إننا لا نتذكر وسامتهم أو مناصبهم، بل نتذكر كيف جعلونا نشعر في لحظة ضعف، وكيف أضاءت كلماتهم عتمة أيامنا.
دعونا لا نسمح لآلية الحياة وجفافها أن يسرقا منا رقة قلوبنا. لنترك خلفنا أثراً طيباً في كل من يمر بقربنا، ولنجعل من التعاطف لغتنا اليومية؛ فالعالم لا يحتاج إلى مزيد من الآلات الصمّاء، بل يحتاج إلى قلوب تنبض بالدفئ، وتدرك أن أعظم إنجاز يمكن أن نحققه هو أن نكون سبباً في تخفيف عبء الحياة عن كاهل إنسان آخر.
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020
تعاطف وكلمات تزرع التعاطف والعطف في القلوب لتضع نهجا تربويا ربما غاب عن البعض في حياة عصرية متجددة وسريعة شكرا لهذا القلم الرشيق المبدع دمتي متألقة مبدعة أ.فاطمة