||
أحمد محمد الوداني
تُعد رياضة ركوب الدراجات الهوائية من أسرع الرياضات نموًا في مدينة جدة، إذ يجد فيها كثير من الناس وسيلة مثالية لتحسين اللياقة البدنية وتعزيز الصحة العامة والاستمتاع بأوقات الفراغ. ومع هذا الإقبال المتزايد، برزت حاجة ملحّة ليس فقط إلى توفير مسارات عابرة، بل إلى إنشاء بنية تحتية مخصصة ومنظمة تضمن سلامة الجميع، وتواكب تطلعات سكان جدة لممارسة رياضة احترافية وآمنة.
وتكمن المشكلة الأساسية التي نواجهها اليوم في بعض ممشىات ومنتزهات جدة في غياب التنظيم والتصميم الملائم؛ فالكثير من المسارات الحالية غير مجهز لاستيعاب الدراجين والمشاة والمتنزهين في وقت واحد. وهذا التداخل العشوائي يخلق بيئة غير آمنة، إذ يجد الدراج نفسه مضطرًا للمناورة بين المشاة والأطفال، مما يزيد من احتمالية وقوع التصادمات والإصابات – لا قدر الله.
ومن المهم التأكيد أن مجرد تخصيص ممر للمشاة لا يعني بالضرورة صلاحيته للدراجات؛ فممارسة هذه الرياضة تتطلب مواصفات فنية خاصة تتعلق بجودة الأرضية، وعرض المسار، وانسيابيته، بما يضمن الاستمرارية والحركة الآمنة دون عوائق مفاجئة.
لقد قدمت جدة نموذجًا ملهمًا ومعيارًا متميزًا عندما أُتيحت «حلبة الفورمولا 1» لممارسة رياضة الدراجات في الفترات التي لا تُقام فيها السباقات. فقد كشفت تلك التجربة الاستثنائية الفرق الكبير بين الممشى التقليدي والمسار الرياضي الحقيقي، حيث وفرت الحلبة مستوى عاليًا من الأمان بفضل كونها مسارًا مغلقًا بعيدًا عن حركة المشاة وتقاطع المركبات. كما أن مساحاتها الواسعة وجودة أرضيتها ساعدتا على استيعاب أعداد كبيرة من الدراجين بمختلف مستوياتهم دون ازدحام، مما منح الجميع شعورًا بالاحترافية والمتعة التي يطمح إليها كل رياضي في جدة.
وانطلاقًا من هذا النموذج الناجح، نتطلع إلى إيجاد بيئة رياضية متكاملة تعتمد على الفصل الواضح بين مسارات المشاة والدراجين، مع إعادة تأهيل المماشي الحالية لتشمل مسارات مخصصة تحاكي معايير الحلبة من حيث الجودة والتنظيم. كما نأمل ألا يقتصر هذا التطوير على الكورنيش فقط، بل يمتد ليشمل الأحياء الكبرى والمناطق الحيوية، مثل طريق الأمير سلطان، وطريق الملك، وأحياء شرق جدة وغيرها، لتصبح ممارسة الرياضة متاحة للجميع بالقرب من مقار سكنهم وأعمالهم.
إن الاستثمار في إنشاء مسارات رياضية منظمة سيسهم مباشرة في تقليل الحوادث، ويشجع على تبني نمط حياة صحي، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 وبرنامج جودة الحياة. لقد كانت تجربة فتح «حلبة الفورمولا» للدراجين درسًا عمليًا في كيفية تنظيم الرياضة الحضرية بنجاح، ونأمل من أمانة جدة والجهات المعنية استلهام هذا النموذج وتعميمه، بما يضمن ممارسة رياضية آمنة تليق بمكانة جدة، عروس البحر الأحمر، ويجعلها مدينة صديقة للرياضة والجميع .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020
فعلا في جدة لازلنا بحاجة ماسة لإنشاء مسارات مخصصه للدراجات
بارك الله فيك أستاذ أحمد
مقال رائع ويصب في مصلحة الجميع لممارسة رياضة الدراجات
بارك الله فيك وفي قلمك مقال رائع
بارك الله فيك، أتفق تمامًا مع ما طرحته الكاتب، فمدينة بحجم جدة وتطورها الكبير تستحق بنية تحتية رياضية تواكب هذا النمو المتسارع في ثقافة الرياضة وجودة الحياة. تخصيص مسارات آمنة ومنظمة للدراجات لم يعد رفاهية، بل ضرورة لحماية المشاة والدراجين وتشجيع المجتمع على تبني نمط حياة صحي ومستدام.
كما أن تجربة فتح حلبة الفورمولا للدراجين أثبتت فعلاً حجم الإقبال الكبير، وأظهرت كيف يمكن للتنظيم الصحيح أن يصنع فرقًا حقيقيًا في تجربة الرياضيين وسلامتهم. ونتمنى أن نرى هذه الفكرة تتوسع في مختلف أحياء جدة بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، ويعزز مكانة جدة كمدينة عصرية وصديقة للرياضة والإنس
فعلا رياضة ممتعة وعليها اقبال كبير من الجميع
والدولة دعمتها رفقة الالعاب الاخرى
متعة وصحة
مقال رائع وملم بجميع الاحتيجات للدراجين وهواة هذه الرياضه الجميله