||
مطر آل عاطف
@INTERES03845657
تأمَّلتُ وضع شرقنا الأوسطي المغلوب على أمره فقمت احصي الخناجر المرصوعة في جسده فلم أزل في حُزْنٍ و حَزَنٍ شديدين ولأني قارئ نهم للتاريخ، مباشرة جاء ذروة سنام الشعراء في بالي (المتنبي) مع المماليك وملوكهم في المشرق العربي وما أشبه اليوم بالبارحة ففي سوريا والعراق و الأحواز العربية وفلسطين المحتلة سيطرت مليشيات الأعاجم والموالي على صناعة القرار صار العربي فيها كالمتنبي الكِنْدِي الكوفي يتجول في أرضٍ لا العرب حكامها ولا قاطنيها ، ابن كيغلغ حاكم مملوكي تركي كان يحكم طرابلس وكان المتنبي مارًّا مرور الكرام يريد أن يمضي بسلام وما كان من وزراء ابن كيغلغ إلاَّ أن يُغروا حاكمهم بأن يحجز المتنبي حتى يمدحه وقد فعل فغضب المتنبي واستطاع الهرب في ليلة ظلماء ولم يره جنود ابن كيغلغ وأرسل في طلبه ابن كيغلغ ومماليكه الترك ولكن عادت جيادهم حائرة… وهجى ابن كيغلغ المتنبي بأبيات اُجِلَّ القارئ الكريم عن قرائتها ولكن آخرها قال:
أفعالُ مَنْ تَلِدُ الكرامُ كريمةٌ — و فَعالُ مَن تلِدُ الأعاجمُ أعْجم.
وهو بيت ينضح غضباً وغيضاً على ابن كيغلغ، وكذا قصته مع كافور الاخشيدي ذو الأصول الأثيوبية فقد كان من رقيق الحبشة واشتروه الاخشيديون وعاش وتربى في عزهم إلى أن مات محمد بن طغج وصار كافور اميرا لمصر بعدها واستدرج المتنبي ووعده بالولاية ولكنها كانت محاولة لاستبقاء المتنبي بين يديه واحسب ان كافور غار من مديح المتنبي لسيف الدولة ونال كافور مديحاً كما لم يحصل من قبل لحاكم مملوكي على حد علمي وقصائد المتنبي فيه كثيره لا يتسع المجال لذكرها… المهم أنه هرب بعد مدحه لفاتك الرومي في الفيوم بأيام قلائل وهجى كافور هجاءً لم نسمع بمثله في الخوالي لأنه ماطله في الولاية وكان يرغب أن يتولى حكم صيدا في لبنان وكانت تحت نفوذ الاخشيديين، بأية حال من الأحوال لم ينجح في حكم العالم العربي إلا الكرد لبرهة من الزمن وأبطالهم غنيون عن التعريف كصلاح الدين الأيوبي فالكرد كما هو معلوم أهل عزلة وجبال فقد أخذوا من عزلتهم الجبلية الشراسة في القتال والنخوة الجبلية المتعارف عليها وإلى حد ما نجح الزنكيين في الموصل في توحيد جميع الأعراق لمواجهة الحملات الصليبية التي استفحلت في الساحل اللبناني و الفلسطيني مما يدل على أن القوة البحرية سلاح استراتيجي في منطقة البحر المتوسط فلو كان للمسلمين سلاح بحرية بِقَدْرِ قوة فرسانهم في البرية لما تجرَّأَت دولة لتصطدم معهم، ما يهمني هو حال العربي المسكين الذي أصبح كحال المتنبي فقد عادت الحملة المملوكية الثانية وعاد العجم ومن شايعهم على العالم العربي وبات العربي كالمتنبي طريد و هارب ومتخفي يسأل الله السلامة، سواءفي أوروبا أو استراليا وكذلك اسكندنافيا وحتى أوروبا ضاقت باللاجئين وترغب برحيلهم والمحادثات بين بيلاروسيا و بولندا والاتحاد الأوروبي لإيقاف اللاجئين وردهم إلى ديارهم التي مُلِئتْ حَرَسًا شديدا و شُهُبًا إلا أنهم ليسوا حرسًا من عند الله بل من عند خميني وحسن نصر الله و مليشيات زينبيون وفاطميون و بدر و داعش وكم مرتزق روسي و تركي والله المستعان وبطبيعة الحال سائر الجيوش النظامية التي انخرطت في الأزمة السورية و الليبية ودولة مالي، فأخذت أبحث بِحُسن نيّة وسلامةِ طويَّة إن شاء الله ومشاعري تكبس الملح على الجُرح ما السبب في دخول هؤلاء إلى العالم العربي فالعربي بطبيعة الحال لا يمكن تتريكه أو جعله فارسيًا بل العربي هو المؤثر ويجعل الغريب يستعرب ويتعلم لغتنا الثَريَّه ولا ولن تصح صلاته حتى يتعلم الفاتحه بالعربيه المُبينة؛ هؤلاء دخلوا من الخارج علينا لأن هناك من بني جلدتنا من يؤمن بالفكر الأممي العابر للحدود كالخوارج واتباع خميني فهو غير مقتنع بالدولة الحديثة وتعريف الدولة هو (رقعه جغرافيه وشعب وحكومة معترف بها دولياً ذات كيان قانوني وذات سيادة) وهؤلاء الأُمميين الحمقى ادخلوا الأعاجم للأراضي العربية لأن عقولهم وأبصارهم في الماضي الجميل والخلافة الراشدة لا يعترفون بالمستقبل مع العلم أن اسلحتهم وملابسهم و أجهزة تواصلهم مع بعضهم أثناء المعارك كلها بضاعة غربية أو من الصين الكافرة بل حتى وسائل النقل كلها سيارات ومدرَّعات ليست من دول إسلامية كما هو معلوم ويريدون أن يحاربوا الغرب بأسلحة الغرب الخفيفة و المتوسطة وهذا لا يدع مجالاً للشك عندي أن عقولهم مُسَطَّحَة تماماً وسبب تسطيح عقولهم على زعمي هو عدم القراءة بالدرجة الأولى فهو ينتظر من يحشو مُخَّهُ بالتَرَّهات و الأحلام وكذلك غياب تدريس مادة العلوم السياسية في جامعاتنا العربيه أو حتى مدخل للعلوم السياسية حتى يعرف الشاب و الشابة كيف يُدار العالم من حوله وما هو كوكب الأرض الذي عَصَفَت به الحروب والكروب وكيف استفاد الأوروبيين من الحرب العالمية الثانية وبنوا أقوى اتحاد وعملة على مر العصور لماذا لا تُدَرَّس السياسة بكل بساطة كما تُدَرَّس الشريعه و الرياضيات كمواد أولية للسنة الأولى من الجامعة فالحكم مأخوذ من الحكمة وغياب الحكم وعلومه يساوي مليشيات وعقول مُسَطَّحَة بيدها مقاليد الأمور والأسلحة ولك أن تتخيل السيناريوهات بعد ذلك.
أول عام في الجامعة لا يصلح أن يكون تمديداً لما قبله ودراسة لنفس المواد التي درسها في المرحلة الثانوية بل لا بد أن تكون زاخرة بمداخل كل فن كمدخل للقانون ومدخل للسياسة ومدخل الاجتماعيات وحتى مدخل للكيمياء العضوية بحسب ما هو متوفر في جامعته والمَحَلَّة التي يقيم فيها لأنه لن يصبح فَعَّال في مجتمعه إذا لم يَجُسْ تربة دماغه وينظر في كل مدخل من مداخل العلوم فنكتفي من تخريج جموع العاطلين من جحافل تخصص اللغة العربية و الشريعة الذين باتوا عبءً على أنفسهم وأهليهم وينتهي أحدهم بلا هدف في حياته إلا العمل بوظيفتين وتحصيل ما يمكن تحصيله من نقد ليُمَشّي بها أمور حياته ويالله السلامة أزعم أن تدريس مداخل العلوم وخصوصا مدخل علم السياسة سيعطي الشاب والشابة هدف في حياته و وِجْهَهْ هو مولِّيها بإذن البارئ والأهم من كل هذا أنه سيتعرف على موقعه و موقع بلاده وشعبه من العالم الفسيح ويعرف قيمته الحقيقية و ما الذي ينبغي فعله وما الذي ينبغي تركه.
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020