||
بشائر بنت عبدالله الحربي
@besho_559
حين يكون الوهن خلف الجدران المتينةحين ينصّ البيان الإلهي في محكم التنزيل على أن {وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ} ، فإن اللفتة لا تتوقف عند حدود الضعف المادي ،
فعلى الصعيد العلمي يُعدّ خيط العنكبوت المفرد قوياً جداً ومتيناً يفوق قوة الفولاذ بمراحل عند مقارنته بكتلته ! ومن هنا يتجلى الإعجاز ؛ فالوهن لم يكن في خامة البناء ، بل في عمق الهشاشة النفسية والاجتماعية التي تكتنف هذا الملجأ ، إذ إن بيت العنكبوت في حقيقته موطن يخلو من الأمان ، وتأكل فيه الأنثى شريكها ، وتغيب عنه أواصر المودة والرحمة .
وفي عالمنا المعاصر ، تتجلى هذه الحقيقة الإعجازية في بيوت كثيرة من حولنا فقد تحمل الأرض قلاعاً جدرانها خرسانية وأعمدتها من حديد وظاهرها يوحي بالمنعة والرفعة لكنها من الداخل مسكونة بالوهن ، ومهددة بالتباعد الصامت والفقر العاطفي إنها بيوت قائمة على سراب التماسك حيث يعيش القاطنون تحت سقف واحد كأغراب تفصل بينهم جبال من الجفاء الخفي والبرود المشاعري .
لذا فإن أعظم ما يمكن أن يقدمه الإنسان لنفسه ولمن يحب ، هو الانصراف عن الانشغال بـ “ترميم المظاهر” ، والالتفات فوراً إلى “شدّ البناء الداخلي” .
إن القوة الحقيقية للبيوت لا تصنعها فخامة الأثاث ولا متانة الجدران ، بل تشيدها قواعد المودة القائمة على الكلمة الطيبة والإنصات الحقيقي ، وتحميها سقوف الرحمة التي تتسع للتغافل وإسناد القلوب عند الانكسار ، وتثبتها أعمدة الطمأنينة التي تجعل من البيت ملجأً دافئاً من صخب العالم ، لا امتداداً لمعاركه اليومية .
في النهاية البيوت لا تثبتها القواعد المدفونة تحت الأرض ، بل ترفعها الأرواح المتلاحمة فوقها ؛ فالقوة الحقيقية هي السكينة ، والوهن الحقيقي هو جفاف المشاعر وتفكك الأواصر .
فسلامة البناء الداخلي هي الحصن الوحيد الذي لا تذروه رياح الأيام .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020
حقًّا👌👌
ليست البيوت بما يرفعها من حجر، بل بما يعمرها من مودة ورحمة؛ فالوهن يبدأ حين تتباعد الأرواح، وإن اشتدت الجدران. تأملٌ عميق يختصر حقيقة العمران الإنساني في أبهى صورها🙏
كلام عميق جميل جداً وصفتي بما نعيش بـ’ بلاغه ووعي عالي جداً وجعل بيوتنا دايماً عامره برحمه والموده.. سلمتي وسلمت اناملك وسلم منطوقك ..