||
ضيف الله نافع الحربي
من عاش في أسرة سوية في الغالب يأتي سويًا إن خلا من الأمراض النفسية العارضة، وفي المقابل من عاش في أسرة غير سوية لن يخرج عن دائرة السلوك الذي اكتسبه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، والبداية تكون في مرحلة الطفولة، تلك المرحلة الخصبة للغراس وزرع القيم والسلوكيات ونمو الطباع، وهذه حقيقة أقر بها علم النفس وأكدها واقع الحياة من خلال العينات البشرية ذات السلوك غير السوي، ليس لأنهم سيئون بالفطرة والتي هي براء من كل ما يخالف العقل والخلق الإنساني الرفيع، بل لأنهم امتداد لما تربوا عليه، فإما أنهم نشؤوا معتقدين أن ما يفعلونه هو الصواب لأنهم لم يعتادوا على غيره، أو أنهم يمارسون الانتقام مما تعرضوا له في طفولتهم من خلال الأشخاص الذين يقعون تحت سيطرتهم.
ومن هنا تبرز أهمية استقرار الأسرة وثقافة الزوجين ولغة الحوار وصناعة المساحات الآمنة التي تكفل لهما تكوين أسرة واعية تدرك قيمة ما تقدمه للمجتمع، فهي المصنع الأول للقيم وبناء الإنسان الذي سيقود المستقبل ويحمل على عاتقه مسؤولية بناء أسرته في المستقبل، الأمر ليس بالسهولة التي يعتقدها البعض، لأنه يتعلق بهدم مبكر لطفل كان بالإمكان أن يكبر سويًا لو أُحيط بالرعاية والعناية القيمية والسلوكية الجيدة.
قاسيًا أن يعلم الشخص في وقت متأخر أن أحد أبنائه أصبح مدمنًا أو مجرمًا أو مؤذيًا، نعم ليس من مسؤولية الوالدين أن يكون أبناؤهم صالحين فهذا الأمر بيد الله، ولكن للتقصير تأثير، وللأنانية وسوء التعامل بين الزوجين تأثير، وللسلوك السلبي لهم تأثير عظيم، حين اتخذهم هذا الطفل قدوات له في مرحلة من مراحل تكون شخصيته التي تأثرت وخُدشت حتى نزفت أجمل ما لديها، وحُقنت بسوء الطباع والسلوك.
نقطة ختام؛
المسؤولية عظيمة .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020