||
ضيف الله نافع الحربي
حاجات الإنسان هي من تُشكل حياته وترسم خط سيره وتصنع سلوكه بشكل أو بآخر، متى أُشبعت تلك الحاجات نضجت الرغبة واستقام السلوك وارتفعت قيمة الشخصية الإنسانية والتف حولها الناس الذين يحرصون على وجود الأسوياء القادرين على بناء اتصال ذكي، لا أولئك الذين يبنون العلاقات ليلتهموا طاقة أصحابها ويستنزفونها، حين تحل الفاقة العاطفية الفوضوية وتُحكم السيطرة على السلوك لتقدم لنا شخصًا عابثًا متجردًا من القيم شائك التعامل يلهث وراء أهداف متسخة.
ويأتي الاهتمام في مقدمة الحاجات الفطرية الإنسانية التي تُشبع العاطفة وتضيق مساحات الفراغ العاطفي، وتمنح القلوب ثقة والمشاعر مناعة، ويتحلى صاحبها باحترام الحدود والخطوط الحمراء فلا يتجاوزها، ولكن حين يفقد الإنسان الاهتمام وغالبًا ما يكون هو من تسبب في ذلك إما لسوء خلقه أو لأنانيته فسيتحول إلى شخص خطر، وخطره ليس على نفسه بسبب الشعور بعدم مبالاة الآخرين لأمره، بل خطره في الممارسات المتمثلة في استجداء وتسول العاطفة دون ضوابط، ، فهو يطارد رغبته المنفلتة ويزداد الأمر خطورة حين يمارس السطو العاطفي حين يحاول أن ينتزع الاهتمام أو الحب أو بناء علاقة من العابرين الذين لا تربطه بهم معرفة أو مشاعر.
مؤسف أن يفقد أحدهم الاهتمام ولا يعوضه بطريقة مباحة حين يتحول إلى عابث بكرامته ومكانته وهو يجوب الفضاء الافتراضي يطارد العاطفة من وراء الشاشات الذكية، تتخطفه المواقع وتستنزفه المعرفات فتتحول المغامرات الغبية إلى نهم يظهر في السلوك غير المنضبط فيشاهد الناس ندباته وسلوكياته وهو يزداد تبلدًا يدفعه إلى الطريق المنحدرة.
همسة:
فاقد الاهتمام لم يقم بواجبه تجاه من يستحقه منه، فجنى حصاد ما قدم وادعى أنه ضحية .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020