||
ثامر مطر
matar_thamer@
أجمل ساعات العمر هي مكاسبك في الحياة من ناحية علمية أو عملية أو مجتمعية أو معنوية بهدف الاستمرار بالعطاء وحين يكون هناك أشخاص ملهمون في حياتك فتأكد بأنك على المسار الصحيح .. اتذكر مراحلي العمليه حين كنت أعمل في أحد المستشفيات وانا في بدايات ايامي الوظيفيه ولكني أحسست بالفرق الإيجابي عن كل المنشأت التي عملت بها وذلك حينما كان هناك مديراً ناجحاً يبعث لك الإطمئنان ويحفزك لبلوغ مرحلة عملية جديدة في حياتك وهنا نجد المدير الفعال المنتج لحقيبة من الموظفين يعتمدون العمل الجماعي لأن مديرهم علمهم كيف يكون التعاون في بلوغ النجاح .. اتذكر شخصية قيادية رائعة تعلمت منها كل شي تعلمت كيف أكون موظفاً منتجاً بين زملائي تعلمت منه أن النجاح كلمة جمع وموشر قوي لوجود فريق عمل ناجح وان تفوقك يعني انك تعمل ضمن فريق ناجح كونك تعمل مع مديرا ناجح أسس فريق عمل لايخشى اي ظروف عمليه.
ومن هذه الشخصيات الملهمه هو الاستاذ تيمور إسماعيل الذي عمل في مناصب إداريه لكثير من المنشأت الصحيه والذي يعمل حالياً مديراً عام للرعاية الممتدة بأحد المنشأت الصحية بجده وهو شخصية تميزت بالحنكة الإدارية والأسلوب الراقي في حل ما يوثر على صالح العمل .. هذه الشخصية الرائعة تشرفت بها لسنوات من العمل معه في أحد المنشأت الصحية وكانت شخصيه ملهمه بحيث انك تتعلم منهم كل شي فكل لقاء به أو سماع لحواره في إدارة المنشأة بمثابة درس جديد لي وحين تعرفت عليه قبل عشرات السنين كنت موظف بسيط وهو في منصب عالي وكنت افتخر كل يوم بوجودي في هذه المنشأة ومن المواقف التي واجهتها معه اني كنت أرغب بتوظيف شخص عزيز علي في احد المنشآت التي كان يعمل بها الاستاذ تيمور إسماعيل مديرا للمستشفى ولكني كنت موظف بسيط مدير مناوب لا املك السلطة في ذلك فأحضرت له سيرة ذاتيه لأحد الزملاء وانا اقول في نفسي هل سيقبل به أو سوف يرفضه لاني موظف بسيط في المنشأة وعند مقابلة الاستاذ تيمور الذي كان مديرا لهذه المنشأة في وقتها حيث طلب مني تحديد موعد المقابلة الشخصيه وفعلت وكنت في غاية السرور فأنا الموظف البسيط الذي سوف يقوم بتوظيف شخص في المنشأة من طرفي وهو شعور مميز لي وفعلا حدثت المقابلة مع الاستاذ تيمور وكان الشخص ذو كفاءة لدرجة أنه أصبح من الأشخاص المعتمد عليهم في الإدارة الحالية لتلك المنشاة .. ومن الطرائف أن من قمت بتوظيفه بقي في المنشأة وانا من رحلت عنها بعد أن ترك الاستاذ تيمور منصبه كمديرا للمنشأة حيث اني لم اعد بعدها أرغب بالاستمرار في المنشأة .. لأننا فقدنا مديرا مميزا وناجح في بناء الفريق العملي .. وذهبت لمنشاءة أخرى وهي أحد البنوك المحليه وانا اتابع المدير الناجح الذي بدأ لمشروعه الخاص بالرعاية المنزلية ونجاحاته المتتالية حتى أصبح مديراً عام حالياً لأهم المنشاءات الصحية بجده و المتخصصة في الرعاية الممتدة .. أما أنا فقد أصبحت مديرا إداري لأحد المنشأت الصحية وفي جعبتي كل الأفكار التي كان يمارسها القيادي تيمور إسماعيل .. والذي كنت أرى فيه القيادي المحنك والفذ فقد كنت حين أقابله اتعتع بالكلام من رهبة المقابله معه ولكن هذه التعتعه صنعت مني مديرا ناجح .. يذكرني في أسلوبه الاداري بأسلوب صانع الإدارة الناجحه للمستشفيات والذي صنع منشأة تعد تحفة طبيه حتى يومنا الحالي هو الدكتور فواد عزب رحمه الله والذي تعلمت منه شخصياً الكثير من حنكته الاداريه وكان الاستاذ تيمور إسماعيل من الأجيال الناضجه والذكيه في زمن الدكتور فواد عزب رحمه الله حيث انه اعتمد على الاستاذ تيمور في الكثير من المناصب القياديه في وقتها .. ومن الطرائف اني تواصلت مع الاستاذ تيمور إسماعيل بشأن النظر في امري لاني أصبحت مديرا لمنشاءة استمرت فترة من الرقي والازدهار ولكنها تعثرت ماديا في أواخر عهدها فكنت أنا اخر موظفيها حيث عملت على إنهاء كل المتعلقات لجميع موظفي المنشأة وانهاء مخالصاتهم وحل كل المتعلقات التي على المنشأة لعرضها بالمزاد العلني . . وحينما تواصلت مع الاستاذ تيمور للبحث عن عمل بعد تعثر منشأتي التي اعمل بها و لظروف مادية فكنت اتواصل معه في كل مره وهو له كل التقدير وكنت في الرياض وقتها فابلغته باني ارغب بالعمل فرحب بي وقال بيننا لقاء نهاية الأسبوع فعملت فورا على حجز التذاكر والرجوع لمدينة جدة بهدف الحصول على وظيفه وحين وصولي إلى جدة إذا بتواصل الاستاذ تيمور إسماعيل وفيها يخبرني بأن أقل وقت للحصول على وظيفه هي سنه .. فتلعثمت بالكلام وأتذكر موقفي وانا احاول الحصول على موعد طيران لجده في اقرب وقت رغم صعوبة الامكانيه ولم أكن اعلم بأن الأمر يحتاج لسنه كي احصل على عمل .. لكني طيلة مكالماتي معه كنت ادعوه بمنصبه وهو يقولي لي اخي ثامر .. قمت التواضع من شخص ملهم .. المهم هذا ليس ماكنت أخشاه فأنا قد أبلغت كل أفراد العائله باني ذاهب الى مدينة جده للحصول على وظيفه فورا .. فماذا اقول لهم في رجعتي إلى الرياض حين إبلاغهم بأن الموضوع يحتاج لعام من الانتظار وماذا اقول لهم عن موقفي وذهابي لمطار الرياض للحصول على رحلة الى مدينة جده وجميع أفراد العائله يحاولون معي للحصول على رحلة لم يكن من السهل الحصول عليها لأننا في نهاية اسبوع وازدحام الرحلات الداخليه في ذلك الوقت .. وعند عودتي إلى الرياض كان أول من يستقبلني بعد معرفتي بطول مشوار التوظيف هو ابني فقال لي هل توظفت يابابا بعد كل هذا التعب أو في اللمشمش … فتبسمت وقلت له في المشمش الحين بس بعدين لا .. .
كل ذلك لايهمني ومايهمني هو كسب علاقة في قائد سعودي محنك بل متواضع وله خبرات عالية في إدارة المستشفيات وله اسلوب راقي في الحوار والتطوير العملي وهي العلاقة التي استمرت وهذا بالنسبة لي كل شي .. ومن أهم صور تواضع هذا الرجل أنه يبحث لي عن وظيفه وبنفسه من حين لآخر حيث أنه يتواصل معي بشكل متواصل لحل هذا الشأن فهل لازال هناك قياديين مثل تيمور إسماعيل… أتمنى .. ذلك …
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020