||

التنمر سلوك مكتسب وليس وراثي

11 فبراير، 2025

الكاتبة / صالحة الحربي 

التنمر ظاهرة اجتماعية خطيرة تعاني منها أغلب المجتمعات ، إذ تؤدي إلى كثير من المخاطر الجسدية و النفسية للأفراد، وتنعكس بأثر سلبي على سلوكهم ومستقبلهم وتصرفاتهم.

 

وهو سلوك عدواني مكتسب من البيئة التي ينشأ فيها الفرد، يتم تعلمة من خلال التنشئة ،حيث يقوم الطرف الأقوى بإلحاق الأذى النفسي أو الجسدي أو الجنسي بالطرف الأضعف.

 

كما و يأخذ التنمر أشكالًا متعددة ، وحسب البيئة وما يحدث فيها ، كنشر بعض الإشاعات، أو التهديدات ، أو مهاجمة الفرد المُتنمَّر عليه إما بدنيًا أو لفظيًا، أو عزله بقوة وإخفاءه بقصد الإيذاء والتسلط والاستقواء أو حركات وأفعال تحدث بشكل غريب ، لا ينتبه لها الا من كان واعياً ومدركاً ماذا يحدث .

 

التنمر ظاهرة اجتماعية تعم الأطفال ، والكبار ويعاني منها جميع طبقات المجتمع ، فهي لا تختص بالصغار فقط أو الكبار فقط أو الفقراء ، أو ذوي الاحتياجات الخاصة ، وإنما ينشئ التنمر حسب البيئة ، وهو سلوك سلبي مؤلم و كريهة ، يأتي بشكل متعمد ، وأحيان متكرر ، لذلك يجب ردعه واتخاذ الإجراء الازم مع الشخص المتنمر ، وتعريفه بقيمة نفسه حينما لا يستطيع السيطرة على سلوكه السيئ .

 

فالتنمر هو ظاهرة وسلوك مكتسب وليس وراثة ، إما أن يكون الشخص ذو عصبية مفرطة ، أو أنه يعيش في ظروف اجتماعيه وتربوية سيئة وقد يكون كذلك بسبب اضطرابات نفسية وسلوكية ، أو بعض مشاهدة الأفلام التي تحتوي على مشاهد عنيفة وبدون رقابة تامه ، وكذلك الغيرة والحقد وشعور الشخص بالنقص في شخصيته كل هذا يخلق من الشخص أحياناً شخص عدواني ، و متنمر وخطر على كل من حوله .

 

ومن الأماكن التي تنتشر فيها ظاهرة التنمر ، المنزل أو المدرسة ، أو بيئة العمل ، صغاراً كان أو بالغين ممارسة التنمر تأتي إما بصورة لفظية واستهزاء ،وتخويف أو عدوانية جسدية ، أو تجاهل ، نظرات احتقار ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في من ساء خلقة (أثقل شيءٍ في ميزان المؤمن يوم القيامة حسن الخلق، وإنّ الله ليبغض الفاحش البذيء)، أي بمعنى أنّ التنمر من الفواحش التي يمارسها الإنسان بحق الآخرين وإنّ الله يكره ويبغض السيئين والفاحشين وينبذهم .

 

ويأتي علاج هذه الظاهر بزرع القيم التي تساعد المتنمر من زيادة ثقته بنفسه وضبط تصرفاته وانفعالاته ، وأن لا يتكلم إلا بالكلام الليّن والطيب فالكلمة الطيبة صدقة ، وتثقيفه بأن هذا السلوك ليس شجاعةً أو إثبات شخصيةُ القوية ، وإنما خُلق سيئ يجب التخلص منه ، ومحاولة الارتقاء إلى مستويات عالية من الأخلاق و الكمال بالأفكار والأفعال ، ومحاولة الوصول إلى إنسان ذا عقل كامل ولُبٍ راجح، وخُلق جوهري ، كي يصبح مرغوباً بِه اجتماعياً ومحل ثقة عند الجميع وإنسان بكل ما تحوية الكلمة أينما تواجد في البيئات المختلفة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

16 أبريل، 2026
التمزق الأسري

ضيف الله نافع الحربي  من...

8 أبريل، 2026
ما الذي وجدناه في مواقع…

ضيف الله نافع الحربي  لا...

2 أبريل، 2026
إلى متى ؟

ضيف الله نافع الحربي  إلى...

26 مارس، 2026
النتيجة المؤسفة ” لم يوفق…

ضيف الله نافع الحربي  وراء...