||

يوم التأسيس.. الجذور التي صنعت الحاضر

3 فبراير، 2025

الكاتبة / هويدا المرشود

حين يقترب يوم التأسيس، لا يكون مجرد ذكرى عابرة، بل لحظة فارقة في الوعي الوطني، توقظ فينا الإدراك العميق بأن هذه الدولة لم تكن نتاج ظرف مؤقت، بل ثمرة مسيرة ممتدة بدأت منذ ثلاثة قرون. هذا اليوم، الذي نحتفي به في 22 فبراير، يعود بنا إلى عام 1727م، حين وضع الإمام محمد بن سعود اللبنة الأولى لدولةٍ تمتلك هوية واضحة، وسيادة راسخة، ورؤية تتجاوز زمنها. واليوم، إذ نستعيد هذه اللحظة قبل أن تحل رسميًا، فإننا لا نسترجع الماضي كحكاية منتهية، بل كحقيقةٍ نعيش امتدادها في حاضرنا، ونستشرف آفاقها في مستقبلنا.

 

لم يكن قرار التأسيس مجرد تحول سياسي، بل كان استجابة لواقع يتطلب الوحدة والاستقرار، في وقت كانت فيه الجزيرة العربية تعاني من التشتت والصراعات. الدرعية، التي اختارها الإمام محمد بن سعود عاصمة للدولة الوليدة، لم تكن مجرد مدينة، بل مركزًا لفكرٍ جديد يقوم على أسس الحكم المستقل، وحماية الهوية العربية والإسلامية، وتوحيد القبائل تحت راية واحدة. ورغم أن الدولة السعودية الأولى واجهت تحديات كبرى، فإن الفكرة لم تنتهِ، بل انتقلت عبر الأجيال، حتى تحققت الوحدة الكبرى في عام 1932م على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله مؤسس المملكة العربية السعودية الحديثة.

 

وكما قال الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظة الله : “التاريخ هو العمق الاستراتيجي للأمم”

فإن يوم التأسيس ليس مجرد إحياء لذكرى تاريخية، بل هو استحضار لجذور الدولة، وتأكيدٌ على أن الاستقرار الذي نعيشه اليوم لم يأتِ بسهولة، بل هو امتداد لثلاثة قرون من العمل والتخطيط والتضحيات. 

في وقت يعيش فيه العالم تغيرات سريعة، تصبح العودة إلى الأساس ضرورة لفهم الحاضر والتخطيط للمستقبل. 

 

نحن اليوم أمام مرحلة جديدة من التحولات، تقودها رؤية 2030، التي لا تنفصل عن ذلك الامتداد التاريخي، بل تستمد منه قوتها في بناء المستقبل.

 

ما يميز هذا اليوم عن غيره من المناسبات الوطنية هو أنه يفتح نافذة لفهم العمق الزمني للدولة، فهو ليس احتفالًا ببداية عابرة، بل توثيق للحظة شكلت هوية المملكة، ورسّخت وجودها السياسي والاجتماعي والثقافي. 

 

إنه يومٌ يجعل كل سعودي يدرك أن دولته ليست كيانًا حديث النشأة، بل امتدادٌ لدولة تأسست منذ أكثر من 300 عام، مرت بمراحل مفصلية، واستطاعت أن تعبر كل التحديات لتصل إلى مكانتها الحالية.

 

قبل أن يحل 22 فبراير، وبينما يتزامن هجريًا مع 18 شعبان هذا العام، نعيد قراءة هذا اليوم بوعي أعمق، لنفهم أنه ليس مجرد محطة في التاريخ، بل شهادة على أن ما بدأه الأجداد لم يكن مشروعًا محدود الأثر، بل رؤية مستمرة، تحملها الأجيال جيلاً بعد جيل. نحن لا نحتفل بالماضي فقط، بل نحتفي بقدرتنا على الاستمرار، وبأن جذور هذه الدولة ليست مجرد أحداث في كتب التاريخ، بل هي الأساس الذي يقف عليه حاضرنا، والمنارة التي تضيء طريقنا نحو المستقبل.

يبقى يوم التأسيس محطة استثنائية، تذكرنا بالأصول، وتحفزنا على المسار الثابت نحو المستقبل. 

هو يومٌ ليس للتاريخ فقط، بل للمستقبل الذي نبنيه بثقة وإرادة، معتمدين على تلك الجذور العميقة التي أسسها الأجداد، فحق لنا أن نحتفي به، وحق للمستقبل أن يظل شاكرًا له.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

16 أبريل، 2026
التمزق الأسري

ضيف الله نافع الحربي  من...

8 أبريل، 2026
ما الذي وجدناه في مواقع…

ضيف الله نافع الحربي  لا...

2 أبريل، 2026
إلى متى ؟

ضيف الله نافع الحربي  إلى...

26 مارس، 2026
النتيجة المؤسفة ” لم يوفق…

ضيف الله نافع الحربي  وراء...