||
د.إيمان مناجي أشقر
@DrEmanMA
رحلة استثنائية بها كل معاني السفر ( الخلوة ، العزلة ، سفر إلى ثقافة الماضي و قراءة التاريخ )
تجربة فاقت أحلامي ، أن تعيش على حافة جبل وفي أحضان جبل.
أشعر بأن قلبي أتسع باتساع أراضيها ،
جدي يمشي على عصاه في الطريق الضيق ، و جدتي ترتب أركان بيتها القديم ، لا ضوء هناك إلا ما يصدر من السماء ومن زوايا قلبك ، النسيم البارد يطرق نوافذها في المساء يستأذن بالدخول ، و يبدأ النهار بتنفس الصباح ، بخور اللبان يعطر الزوايا والأركان ويعِدُ بكل ما هو عريق بعبق الماضي الجميل ،
صخور جبلية أبدع الخالق البديع في خلقها و تكوينها ، أوتاد على الأرض حتى لا تميل ( والجبال أرساها ) .
ليست جبال ولكنها جبال ، شاهد على خلق الله الذي أبدع ، و أمم عاشت بها وأزهرت ، مرور الزمان ترك بصماته على حوافها وأحاديث القوم سُطرت على الجدران .
في الصحراء هناك مقر لمناظرة النجوم ، نجم سهيل ينظر إليك مرحباً ( و علامات ٍ و بالنجم هم يهتدون ) حيث كان التجار والمارين بالصحراء يعتمدون على النجوم في تحديد المواسم والاتجاهات .
في جبل العكمة تجد الفضاء مكتبة مفتوحة صفحاتها صخور تقف شامخة ،تسمع أصوات ملوك كانوا هناك ، و تجار يتبادلون السلع والأخبار في طريق البخور ، طريق يمتد من أقصى الشمال إلى آخر الجنوب ،رمال تلك الصحراء تنبيء ُ عن شوق المسافرين وتعب العابرين و عن حنين لا تعلم لمن ، لا أظن أنها كانت صخور بل هي رموز لأشخاص يروون الحكاية ، كل صخرة بها ملامح لاتدري أهي لشيء ما أم شخص ٌما ؟! .
النخيل بعدد من سكن بها ومر برمالها ، النخيل يقدم الرفادة للقادمين ، النخيل شاهد على ما كان و ما سيكون ، الجبال تشكل ُ سداً وسوراً يحفظ المدينة ويحميها من النسيان ، والنخيل يحيط بالمدينة كعقد ٍ من زمرد على جيد ملكة من ملوك ذلك الزمان ، يا لها من علا، ويالها من حجُر ْ ، وياله من طريق البخور ، مدينة تاريخية تعبق برائحة اللبان والمُرْ والزعفران ، مدينة تصعُبُ على النسيان .
جبل الفيل كما يسمى خلق عجيب لصخرة أو لجبل ، وإذا كانت عجائب الدنيا السبعة من صنع الإنسان ، فآثار مدينة العلا و ما حولها من معجزات ، خلق الله وصوره البديعة ، العلا من عجائب الله التي لاحصر لها و لا عد .
و يكتمل الإبداع بإنجاز من الرؤية الحكيمة التي أستطاعت في أقل من سنين أن تحتفي بها كما يليق بها ، سفراء للملكة سفراء التاريخ و الآثار ، شباب مختصين بعلم الآثار والتاريخ ، السياحة و الفندقة ، الجيولوجيا ، العلاقات العامة جعلوا من التجربة للسياح تجربة فريدة ستبقى في ذاكرتهم كما بقيت هذه الآثار .
إبداع جاوز ما قمت به الدول على مدار سنين و أعوام .
حقاً وسام شرف يتحلى به كل سعودي لهذا الإنجاز العظيم والاهتمام بالآثار .
سأل احد الزوار الصينين ( لماذا تأخر هذا الاكتشاف لهذا الكنز العظيم الذي تغلب على سور الصين العظيم ؟ )
أجابه الرواي محمد الحربي ( الرؤية لم تكن للمواطن فقط بل هي رؤية تضع خارطة السعودية تحت الأنظار و الانبهار)
رددت محدثة لقلبي ( وأن تأخر الاكتشاف فالنصر العظيم يأتي بعد معارك ٍ جسام ليدوم ).
تجربة العلا حصاد لقراءة التاريخ ،
العلا ( ١٥/١٢ يناير ٢٠٢٥)
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020