||

يالها من عُلا

17 يناير، 2025

د.إيمان مناجي أشقر 

@DrEmanMA

رحلة استثنائية بها كل معاني السفر ( الخلوة ، العزلة ، سفر إلى ثقافة الماضي و قراءة التاريخ ) 

تجربة فاقت أحلامي ، أن تعيش على حافة جبل وفي أحضان جبل. 

أشعر بأن قلبي أتسع باتساع أراضيها ، 

جدي يمشي على عصاه في الطريق الضيق ، و جدتي ترتب أركان بيتها القديم ، لا ضوء هناك إلا ما يصدر من السماء ومن زوايا قلبك ، النسيم البارد يطرق نوافذها في المساء يستأذن بالدخول ، و يبدأ النهار بتنفس الصباح ، بخور اللبان يعطر الزوايا والأركان ويعِدُ بكل ما هو عريق بعبق الماضي الجميل ، 

صخور جبلية أبدع الخالق البديع في خلقها و تكوينها ، أوتاد على الأرض حتى لا تميل ( والجبال أرساها ) .

ليست جبال ولكنها جبال ، شاهد على خلق الله الذي أبدع ، و أمم عاشت بها وأزهرت ، مرور الزمان ترك بصماته على حوافها وأحاديث القوم سُطرت على الجدران .

في الصحراء هناك مقر لمناظرة النجوم ، نجم سهيل ينظر إليك مرحباً ( و علامات ٍ و بالنجم هم يهتدون ) حيث كان التجار والمارين بالصحراء يعتمدون على النجوم في تحديد المواسم والاتجاهات .

في جبل العكمة تجد الفضاء مكتبة مفتوحة صفحاتها صخور تقف شامخة ،تسمع أصوات ملوك كانوا هناك ، و تجار يتبادلون السلع والأخبار في طريق البخور ، طريق يمتد من أقصى الشمال إلى آخر الجنوب ،رمال تلك الصحراء تنبيء ُ عن شوق المسافرين وتعب العابرين و عن حنين لا تعلم لمن ، لا أظن أنها كانت صخور بل هي رموز لأشخاص يروون الحكاية ، كل صخرة بها ملامح لاتدري أهي لشيء ما أم شخص ٌما ؟! .

النخيل بعدد من سكن بها ومر برمالها ، النخيل يقدم الرفادة للقادمين ، النخيل شاهد على ما كان و ما سيكون ، الجبال تشكل ُ سداً وسوراً يحفظ المدينة ويحميها من النسيان ، والنخيل يحيط بالمدينة كعقد ٍ من زمرد على جيد ملكة من ملوك ذلك الزمان ، يا لها من علا، ويالها من حجُر ْ ، وياله من طريق البخور ، مدينة تاريخية تعبق برائحة اللبان والمُرْ والزعفران ، مدينة تصعُبُ على النسيان .

جبل الفيل كما يسمى خلق عجيب لصخرة أو لجبل ، وإذا كانت عجائب الدنيا السبعة من صنع الإنسان ، فآثار مدينة العلا و ما حولها من معجزات ، خلق الله وصوره البديعة ، العلا من عجائب الله التي لاحصر لها و لا عد .

و يكتمل الإبداع بإنجاز من الرؤية الحكيمة التي أستطاعت في أقل من سنين أن تحتفي بها كما يليق بها ، سفراء للملكة سفراء التاريخ و الآثار ، شباب مختصين بعلم الآثار والتاريخ ، السياحة و الفندقة ، الجيولوجيا ، العلاقات العامة جعلوا من التجربة للسياح تجربة فريدة ستبقى في ذاكرتهم كما بقيت هذه الآثار .

إبداع جاوز ما قمت به الدول على مدار سنين و أعوام .

حقاً وسام شرف يتحلى به كل سعودي لهذا الإنجاز العظيم والاهتمام بالآثار .

سأل احد الزوار الصينين ( لماذا تأخر هذا الاكتشاف لهذا الكنز العظيم الذي تغلب على سور الصين العظيم ؟ ) 

أجابه الرواي محمد الحربي ( الرؤية لم تكن للمواطن فقط بل هي رؤية تضع خارطة السعودية تحت الأنظار و الانبهار)

رددت محدثة لقلبي ( وأن تأخر الاكتشاف فالنصر العظيم يأتي بعد معارك ٍ جسام ليدوم ). 

تجربة العلا حصاد لقراءة التاريخ ،

 

العلا ( ١٥/١٢ يناير ٢٠٢٥)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

24 يونيو، 2026
إذا أردت السفر

ضيف الله نافع الحربي  “للناس...

17 يونيو، 2026
هل سنتأهل أم نكتفي بالحضور؟

ضيف الله نافع الحربي  تعادلنا...

11 يونيو، 2026
الاختبارات وكأس العالم

ضيف الله نافع الحربي بعد...

4 يونيو، 2026
عدو نفسه لن يكون صديقًا…

ضيف الله نافع الحربي  ‏أولئك...

أوراق أدبية