||
مريم صميلي
أريد أن أكتب رسائل على ورق عتيق أصبح أشد اصفراراً من بؤسي، حتى أنني أبحث بيدين مبتورتين عن أظرف بلون وحيد أبيض وبه خط أسود..
أنا لا أعلم هل أحتاج إلى طوابع بريد؟!
هل يستقبل وطناً يسكنني بحدود جغرافية من دم وأسوار من دمع رسائل بلا طوابع؟!
أبحث في أدراجي عن قلم لا يُجيد البكاء، اكتشفت أن أغلب أقلامي تبكي، قلم أكتبه ويكتبني وأتخذه عصا إذا ما حاصرني السحرة ،،علّي ألقف عصيهم وربما أتكيء عليه إذا هبت علي عاصفة من حنين، قلم يجيد حتماً رعي أفكاري المتناثرة هنا وهناك!
وتستمر السماء بالعطاء، تهطل ريحاناً على أهل الأرض البعض يصنع منه عطراً يبقى نوتة لملايين السنين، يعلق بذكريات طفلة لوالديها وشاب مهاجر لحبيبته ومُسن لرفيقته المتوفاة، وأنثى لرجل عشقته دون أن تلمسه..
والبعض يضيف إليه ملحاً وخلاً، ليصنع منه غموساً لرغيف عُجن بدمع الفقراء،
يختلفون بينما جميعهم خالدون،
لازلت أبحث عن صندوق بريد خاوٍ يحتمل رسائلي المكتظة بحروف عمياء وأوراق متهالكة وحبر داكن، رسائلي المحفوظة بظرفها الأبيض وخطها الأسود الوحيد والتي لا تحمل طابع بريد ولا اسم مرسل ولا عنوان مرسل إليه..
تصطدم بي طفلة بعجلة وردية ترتدي طوقاً من نرجس أصفر، أغمض عينيّ كأن شعاع الشمس احتلني، احتضنها لأشعر بالدفء، تعلق تلابيبي بعجلتها، أفقد ظرف رسائلي المنكوبة، تناديها أمها على عجل: شمس، شمس، تعالي..
اقف صامتة، هل كانت طفلة أم شمس؟!
هل كُنت أنا أم ماضٍ يسكنني؟!
هل أضعت رسائلي أم كان دولاب عجلتها صندوق بريد حملها إلى وطن النور؟!
وهل ستحيا عندما تصل أم تموت؟!
مهلاً..
هل هذا صوت المنبه؟!
السابعه صباحاً..
درجة الحرارة ٥ درجات مئوية..
أنا على كوكب الأرض، وهذه غرفتي، وهذا سريري..
هل كان حلماً أم أمنية..
إنها تمطر بالخارج، وأنا أستمطر تحت وطأة شعور غريب يشبه نهاية الليل وأبعد مايكون عن الفجر….
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020