||
اسم الكتاب :
مختصر (لطائف المعارف)*
للإمام الحافظ ابن رجب الحنبلي
اختصرهُ وعلق عليه
محمد بن سلمان بن عبدالله المهنا
تلخيص : كلثوم موسى هوساوي
من المكتبة الإلكترونية لنادي البر التطوعي بجدة
يشتمل الكتاب على مجموعة مجالس
*المجلس الأول *
🌿{ * في صيامه* } 🌿
خرَّجَ الإمام أحمد والنسائي من حديث أسامة بن زيد قال :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلام يصوم الأيام حتى نقول لا يفطر ، ويفطر الأيام حتى لا يكاد يصوم ، إلا يومين من الجمعة إن كانا في صيامه، وإلا صامهما. ولم يكن يصوم من الشهور ما يصوم من شعبان . فقلت: يارسول الله ! إنك تصوم لا تكاد تفطر ، وتفطر حتى لا تكاد تصوم ، إلا يومين إن دخلا في صيامك وإلا صمتهما . قال : ( أي يومين ؟) قلت: يوم الاثنين ويوم الخميس. قال: ( ذلك يومان تعرض فيها الأعمال على رب العالمين ، وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم ) قلت: ولم أرك تصوم من الشهور ماتصوم من شعبان . قال: (ذاك شهر يغفل الناس عنهُ بين رجب و رمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين عز وجل ، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم )
🌿تضمن هذا الحديث ذكر صيام النبي صلى الله عليه وسلم من :
🗓 جميع السنة
🗓 أيام الأسبوع
🗓 شهور السنة
🌾كان النبي صلى الله عليه وسلم ينكر على من يصوم الدهر ولايفطر منهُ، ويخبر عن نفسه أنه لايفعل ذلك.
ففي الصحيحين عن عبدالله بن عمرو، أن النبي صلى الله عليه وسلام قال له :
( أتصوُم النهار وتقوم الليل ؟) قال نعم .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:( لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأمس النساء، فمن رغب عن سنتِي، فليس مني )
🌾هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن عمرو بن العاص لما كان يصوم الدهر ، فنهاه ُوأمرهُ أن يصوم صوم داود يصوم يوماً ويفطر يوماً. وقال لهُ: ( لا أفضل من ذلك )
رواه الشيخان
🌾🌿*وفي إحياء الوقت المغفول عنه بالطاعة فوائد* 🌿🌾
🌿إنه يكون أخفى، وإخفاء النوافل وإسرارها أفضل ولا سيما الصيام، فإنه سر بين العبد وربه، ولهذا قيل : إنه ليس فيه رياء ..
🌿وقد صام بعض السلف أربعين سنة لا يعلم به أحد ..
🌿وكانوا يستحبون لمن صام أن يظهر مايخفي به صيامه ..
🌿عن ابن مسعود قال : إذا أصبحتم صياماً فأصبحوا مدهنين..
🌿قال قتادة : يستحب للصائم أن يدهن حتى تذهب عنهُ غبرة الصيام ..
🌿ومنها: أنه أشق على النفوس ، وأفضل الأعمال أشقها على النفوس .
وسبب ذلك :
🍃ان النفوس تتأسى بما تشاهدهُ ، فإذا كثرت يقظة الناس وطاعاتهم، كثر أهل الطاعة لكثرة المقتدين بهم ، فسهلت الطاعات .
🍃وإذا كثرت الغفلات وأهلها، تأسى بهم عموم الناس، فيشق على نفوس المتيقظين طاعاتهم ، لقلة من يقتدون بهم فيها ..
ولهذا المعنى قال النبي صلى الله عليه وسلم :(للعامل منهم أجر خمسين منكم إنكم تجدون على الخير أعواناً ولا يجدون ) رواه أبو داود والترمذي
و سبب ذلك :
1️⃣ أن الناس في زمن الفتن يتبعون أهواءهم حالهم كحال الجاهلية فإذا أنفرد من يتمسك بدينه فكان كمن هاجر إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام
2️⃣ المنفرد بالطاعة بين أهل المعاصي والغفلة قد يدفع به البلاء عن الناس كلهم ..
*المجلس الثاني *
🌿{ في ذكر نصف شعبان } 🌿
خرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من حديث : العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ( إذا انتصف شعبان، فلا تصوموا حتى رمضان ). وصححه الترمذي وغيره .
🌿واختلف العلماء في صحة هذا الحديث ثم في العمل به…
🌿فأما صيام يوم النصف منه، فغير منهي عنه، فإنه من جملة أيام البيض الغر المندوب إلى صيامها من كل شهر .
🌿وفي فضل ليلة نصف شعبان أحاديث أخر متعددة، وقد اختلف فيها فضعفها الأكثرون، وصحح ابن حبان بعضها وخرجه في (صحيحه ).
وعلى المسلم أن يتجنب الذنوب التي تمنع من المغفرة وقبول الدعاء في تلك الليلة .
وقد روي أنها :
1️⃣الشرك
2️⃣وقتل النفس
3️⃣والزنى
وهذه الثلاثة من أعظم الذنوب عند الله عز و جل كما جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه أنه سأل النبي صل الله عليه وسلم : أي الذنوب أعظم ؟
قال : ” أن تجعل لله ندًا وهو خالقك ”
قال ثم أي ؟
قال : ” أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك ”
قال : ثم أي ؟
قال : ” أن تُزاني حليلة جارك ”
فأنزل الله تعالى تصديق ذلك :
{ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا } ( ٦٨) سورة الفرقان
رواه البخاري و مسلم
🌿فأفضل الأعمال: سلامة الصدر من أنواع الشحناء كلها..
🌿وفي ( سنن ابن ماجه ) عن عبدالله بن عمرو ؛ قال: قيل: يارسول الله ! أي الناس أفضل ؟
قال : ( كل مخموم القلب صدوق اللسان ). قالوا: صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب ؟
قال:( هو التقي النقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد )
فيا من أضمر لأخيه السوء وقصد له الاضرار ! قال الله تعالى : ( وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ) (42) سورة إبراهيم
*🌿الفصل الأخير* 🌿من المجلس الثاني وضح الكاتب ظن بعض الجهال قبل رمضان اغتنام ذلك بالأكل لتأخذ النفوس من الشهوات قبل أن تمنع من ذلك بالصيام ؟!
أين حال هؤلاء الجهال من قوم كان دهرهم كله رمضان ؟!
ليلهم قيام ونهارهم صيام
الدنيا كلها شهر صيام المتقين ، يصومون فيه عن الشهوات المحرمات فإذا جاءهم الموت فقد انقضى شهر صيامهم واستهلوا عيد فطرهم
وصدق الشاعر :
*وقد صمت عن لذات دهري كلها *
*ويوم لقاكم ذاك فطر صيامي*
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020