||

اعتذر ولا تُبالي

17 فبراير، 2022

ضيف الله نافع الحربي

دون استثناء ، الجميع يعتقد أنه على صواب ، وأظن أن مثل هذا أمر داخل نطاق المألوف ، لكنه قد يخرج عن المألوف في مرحلة ما بعد اكتشاف الإنسان لحقيقة قراره أو فكره أو رأيه ، وتحديدًا حين يتضح له أنه على خطأ ، فمن استمر واستقر على ذات الخطأ واستأسد دونه مكابرًا تارة ومجادلًا تارة أخرى ليثبت للآخر أنه لم يكن على خطأ وهو يعلم يقينًا حقيقة ما هو عليه ، وكأنه يمارس تشويه الذات وتمزيق روح الحق الذي يجب أن يُصدح به ولو كان مخالفًا لهوى النفس ورغبتها ، يدعمه في هذا قناعات خاطئة أيضًا كإعتبار الإعتذار تقليل من شأن المعتذر ، أو أن اعترافه بصواب غيره تقليل من شأنه أمام الآخرين ، وهذا السلوك في الغالب يعود إلى اهتزازات نفسية انعكست سلبًا على تعديل الإنسان لسلوكه ماجعله خارج المألوف الفطري والإنساني فمن اخطأ وجب عليه الاعتراف والاعتذار حتى لا تنتكس الموازين وتهدر الصفات الإنسانية القويمة .

ورغم وجود تلك الفئة التي تمكّنت منها ( العظمة ) وتضخيم الذات ، هناك من ارتدى فضيلة ( الاعتراف بالحق ) بل أنه يجد في نفسه لذة وانتصار عليها حين يعترف بالخطأ ويعتذر لمن وقع عليه ، ويقطف من تلك التجربة من الدروس ما يكون له بمثابة المناعة في مستقبل أيامه ، وأمثال هؤلاء ممن تسامت بداخلهم ثقافة الخير واشتد بداخلهم عود الثقة لايهابون التصريح بأخطائهم والاعتراف بها ليس مفاخرة ولكنهم يؤمنون جيدًا أن من حق الآخرين أن يعترف لهم بالخطأ لنخبرهم أن الحق هو الصوت الأعلى ويجب أن نرفع صوته، ونعتذر لهم لأن الإعتذار حق لهم علينا ، ثم أن أولئك الذين يدركون قيمة الرجوع والتراجع حال الخطأ أقوياء بما فيه الكفاية ليكونوا ضمن الصفوف الإنسانية الأولى .

إذًا ماالذي يمنع أن تتراجع عن خطأ وقعت فيه بحق قريبك أو صديقك أو أهل بيتك ؟! ما الذي يعيقك عن ذلك ، ومن الذي رسم لك أن رجولتك ستهتز أو كرامتك ستُمس بسوء ؟! بل هذه المفاهيم البالية الهابطة هي من باعدت المسافات بين الناس وفرقت بين من كان القرب رابطهم الوثيق ، ومن قال أن التراجع عن قرار أو رأي يهز هيبتك ! فكم من هيبة أعتلت هامة المعتذر بكل شجاعة ، وكم من قبول أنزل لك في قلوب الناس لأنك عرفت قدر نفسك وتراجعت عما يستحق التراجع ، ثم إن استقامة السعادة لا تتم دون ممارسة الإنسان للعدل مع نفسه قبل غيره ومن العدل أن نعترف بالخطأ حتى لانظلم الحق ، وأن نعتذر بشجاعة حتى لانظلم أنفسنا .

همسة :

اعتذر ولا تُبالي

رد واحد على “اعتذر ولا تُبالي”

  1. يقول فهد العمري:

    مقال يستحق القراءة والوقوف عند ماجاء فيه
    الإعتذار من شيم الكبار وقبوله من شيم الكرماء
    لا فض فوك
    كاتبنا المميز الأستاذ ضيف الله الحربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

2 يوليو، 2026
احترام المشاعر وتأكيدها

ضيف الله نافع الحربي في...

24 يونيو، 2026
إذا أردت السفر

ضيف الله نافع الحربي  “للناس...

17 يونيو، 2026
هل سنتأهل أم نكتفي بالحضور؟

ضيف الله نافع الحربي  تعادلنا...

11 يونيو، 2026
الاختبارات وكأس العالم

ضيف الله نافع الحربي بعد...

أوراق أدبية