||
الكاتب : ضيف الله نافع الحربي
في ظل الانتشار الواسع لمصادر الخبر والمعلومة الموثوق منها، والغير موثوق أصبح خطر (المعلومة الخاطئة ) يتربص بالكثير ممن يقفون على أرصفة المعلومات الجاهزة أو ( المُعلبة ) والتي غالبًا ما تكون مجهولة المصدر ، ما ساهم في اتساع دائرة المفاهيم الخاطئة وما يتبعها من بناء ثقافي بُني على أساس هش ، وهذا الخطر طال الكثر من الفئات المثقفة والمتعلمة وليس فقط عوام الناس الذين ربما يفتقدون أدوات ومهارة وثقافة البحث والتقصي وتتبع المعلومة عبر الطرق المتاحة وصولًا إلى مصدرها وبالتالي التحقق منها ، يعتقد البعض أن الوصول للمعلومة ماقبل ثورة الأنترنت ومواقع التواصل كان صعبًا اعتقادًا منه أن البحث اليوم عن المعلومة هو أكثر سهولة وأيسر ، لكن الحقيقة أن البحث اليوم أشد صعوبة ويحتاج أضعاف الجهد الذي يحتاجه الباحث قبل عشرات السنين ، نعم قديمًا كان هناك نُدرة في مصادر المعلومة وربما احتاج الباحث للسفر حتى يصل لمصادرها لكنه حين يصل يثق تمامًا من دقة ما يبحث عنه ، أما اليوم رغم توافر وسهولة محركات البحث العادية والمتقدمة إلا أن الموثوق منها قليل ، والحيرة والشك لن تقطعه باليقين إلا بعد جهد وتعب وتقصي عميق وطويل .
وربما تحتاج إلى الوسائل التقليدية للتواصل حتى تتأكد من صحة ما تبحث عنه ، وهذا ما يجعل الحاجة ماسة لإنشاء موقع وطني رسمي على شبكة التواصل الإجتماعي تُشرف عليه مؤسساتنا الأكاديمية ومختصين في كافة المجالات لإنشاء قاعدة بيانات ثقافية وعلمية شاملة تحاكي المواقع العالمية ويكيبيديا وغيرها شرط أن يدقق المحتوى ويراجع من قبل المختصين قبل اعتماده وهذا ما تفتقده الكثير من المواقع الشهيرة التي تعتمد في محتواها على ما يطرحه المسجلين فيها ما يحعل مصداقية المنشور وموثوقيته محل الشك .
ولأهمية تعزيز ثقافة البحث لدى الأشخاص ، علينا كأفراد وبشكل مستقل العمل على تطوير مهارات البحث لدينا وتنوع أساليبه التي تخدم جلب المعلومة وتنمو معها الثقافة والتي بدورها تنعكس إيجابًا على السلوك وبالتالي تشمل المحيط الأكبر ( المجتمع ) ، والدور أيضًا مُناط بمؤسسات التعليم بدءًا من وزارة التعليم التي تطورت مناهجها تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة لاسيما في مجال التشجيع على البحث فلا تكاد تخلو مادة من روابط إثرائية وأكواد تنقل المتعلم إلى مواقع المعلومات وكم أتمنى أن يأتي اليوم ويكون تعليمنا معتمدًا إعتمادًا كليًا على استراتيجيات وطرق البحث ، ولا تسقط المسئولية عن الأسرة فهي مسئولة عن غرس الإعتماد على النفس في ثقافة أفرادها ، لأن ثقافة الفرد تعتمد بالدرجة الأولى على قناعاته بأهمية البحث وتفعيله .
همسة :
البحث قارب الوصول إلى الضفة الأخرى من الحقيقة .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020