||
ضيف الله نافع الحربي
السرعة الهائلة التي رافقت اندماج الإنسان مع التقنية واعتياده عليها، وتنصيبها جزءًا من مكوّنات الحياة اليومية المعتادة التي لا يمكن الاستغناء عنها في البحث والاتصال والتواصل، تراجعت معها بعضُ أدبيات احترام الخصوصية، ليس عمدًا مقصودًا، بل نتيجة مفهومٍ خاطئٍ تراكم لدى البعض حتى أصبح راسخًا لدى الجزء الأعظم من مستخدمي التقنية وأدواتها.
إذ إن هناك من يظن أن الاتصال على رقم أحدهم، أو إرسال الرسائل ثم التعقيب بعدها باتصالٍ صوتي لحثّ المتلقي على القراءة أو المشاهدة أو الرد، أمرٌ عاديٌّ مشروع، ليس فيه اقتحام لخصوصية الآخر أو إزعاجه أو قطع خلوته أو اجتماعه بأسرته! والحقيقة أنه من غير الذوق أن تمنح نفسك الضوء الأخضر لتتصل بمن تشاء وقتما تشاء، أو تتبع يومياته من خلال مواقع التواصل الاجتماعي لتكيل له الأسئلة الفضولية الغبية: لماذا ذهبت؟ وكنت مع من؟ ومتى عدت؟!
وفي مثل هذا تطفلٌ مذموم، وسلوكٌ غير مسؤول، وطرقٌ لأبواب ليس لك الحق في طرقها وإزعاج أصحابها، فقط لمجرد أن لديك وقت فراغ لا تملك لِمَلْئِه سوى جهازك الذكي، الذي اكتظّ بأرقام أشخاص لديهم مسؤولياتهم وارتباطاتهم، وربما البعض منهم لا تربطك بهم علاقة سوى أنك شاهدتهم في مناسبة يتيمة وأخذت أرقامهم، أو أنك متابع لهم في مواقع التواصل الاجتماعي.
التواصل جزءٌ من علاقات الفرد، وأحد أهم عوامل بناء المجتمع المترابط، وهنا نقصد التواصل البنّاء الذي له هدف، ويملك صاحبه توجيهه التوجيه الصحيح بعيدًا عن كل ما يغيّر مساره. وجزءٌ من مكوّنات هذا المسار ألا تمنح نفسك الضوء الأخضر لطرق أبواب البرامج التواصلية في الأجهزة الذكية، فتؤذي أصحابها، وتحوّل سكونهم إلى ضجيج لا ذنب لهم فيه.
نقطة ختام:
احترم خصوصية مواقع التواصل وأدوات الاتصال .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020