||
ضيف الله نافع الحربي
الإنسان عُرضةٌ للأمراض والاضطرابات الجسدية، وهذا أمرٌ طبيعيٌّ ومتوقّع، والتعامل معه لا يحتاج إلى كثير من التوضيح أو الاجتهاد، فبفطرته وبصيرته يتوجّه الإنسان عند وقوع مثل هذه الحالات العارضة أو المزمنة إلى العلاج والتشافي، ومراجعة المختصين والاستشاريين في المستشفيات والمراكز الصحية.
ومثلما يُصاب الجسد ويمرض، تُصاب النفس وتمرض؛ غير أن مرض النفس أشد خطرًا وأخفّ أعراضًا ظاهرية. فالمرض النفسي قد يضر بصاحبه وبمن حوله، وقد يُصاب به الإنسان دون أن تُلاحظ عليه أيّ أعراض، لذا سُمّيت الأمراض النفسية “غير المرئية”؛ لأنها تنهش داخل الإنسان وتعبث به حتى يخرج سلوكه عن سيطرته.
ولأن المرض النفسي يحتاج إلى فهمٍ من قِبل الشخص المُصاب والمحيطين به، إضافة إلى المختص النفسي، فإنّ دور التوعية والتثقيف ذا أهمية عاليةبعيدًا عن المفاهيم الخاطئة التي تنسب هذه الأمراض إلى أنها مجرّد طباع حادّة أو تغيّرات سلوكية مؤقتة، فضلًا عن بعض المعتقدات الباطلة التي ترى أن الأمراض النفسية تنتقص من صاحبها وتؤثر على سمعته ومكانته الاجتماعية.
ومثل هذه المعتقدات الخاطئة قد تؤدي إلى نهايات مؤلمة ونتائج وخيمة تهز كيان الأسر، وقد تُزهق بسببها أرواح بريئة من قِبل المريض النفسي الذي أُهملت حالته أو استُخفّ بها، مما يؤدي إلى عدم إعطاء وضعه الصحي حقّه من المتابعة والمراجعة والكشف والعلاج.
ويعود ذلك إلى جهل بعض الناس بسهولة علاج هذه الاضطرابات النفسية إذا اكتُشفت وشُخّصت مبكرًا، ولاسيما أن العلاج النفسي أصبح متقدمًا للغاية، ويشرف عليه أطباء ومختصون أكفاء.
ثم ينبغي أن ندرك جميعًا أننا عُرضة لمثل هذه الأمراض، وأن الإنسان بعقله وبصيرته يستطيع أن يُدرك حالته النفسية، فإذا لاحظ على نفسه أعراضًا غير معتادة كالعزلة، وقلة الكلام، والإعراض عن الحياة، وفقدان الشغف، واضطراب النوم، أو تقلب المشاعر بشكل مفرط، فعليه أن يبادر بمراجعة مختص قبل أن يستفحل الأمر ويتحوّل العرض إلى مرض يصعب علاجه.
همسة:
المرض النفسي كسائر أمراض الجسد، يُعالج ويُشفى، ويعود الإنسان أفضل مما كان .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020