||

مدينة الدم والياسمين

12 ديسمبر، 2024

ضيف الله نافع الحربي 

كانت آخر زيارة لي إلى دمشق عام 2007 م ، كانت حينها مدينة الحياة والفن والجمال ، وكانت وجهة سياحية إقليمية تكاد تحتل صدارة الوجهات السياحية لدول الخليج العربي ، وكان الشعب السوري في ذلك الوقت يعيش رعب النظام الحاكم الذي يتعامل معهم بتعسف وطائفية وهذا ما كانوا يذكرونه لنا ، إضافة للخوف من المجهول الذي ينتظرهم ، أما أوضاعهم المعيشية لم تكن على ما يُرام لكن عجلة الحياة كانت تسير بهم ، وما يؤرقهم أنهم لا يأمنون على أنفسهم من بطش شبيحة النظام والمتنفذين من أتباعه ، الذين يفعلون ما يحلو لهم ، يبطشون وينهبون ويضربون ويهينون كل من يقول لهم لا ، إضافة لتفشي الفساد في مؤسسات الدولة الذي يعرفه كل من زار هذا البلد ذلك الوقت ، إلى أن قامت الثورة السورية في بداياتها ، وشُرد الشعب ( المغلوب ) على أمره قسرًا لتبدأ رحلة الضياع ومعاناة الجياع والطريق المجهول الذي حصد أرواح الكثير منهم ، وفي ظل تلك الصعوبات كانت السعودية أول من مد يده للشعب السوري المنكوب ، عاش الملايين منهم بيننا معززين مكرمين على حساب حكومتنا الرشيدة ولم تُشعرهم أنهم لاجئين بل تم التعامل معهم كضيوف مُكرمين.

 

واليوم وبعد أن آلت الأحداث إلى ماهي عليه ، وسقوط نظام الأسد بعد عقود طويلة ، أصبح التحدي الأكبر للسوريين إعادة الحياة إلى عاصمة الياسمين دمشق بعد أن تشربت دماء الأبرياء ، أصبحت المسؤولية فردية تخص كل سوري رجل كان أو إمرأة ، واجب بلادهم عليهم أن يكونوا صفًا واحدا ، على كلمة واحدة ، بعيدًا عن الأخطاء التي وقع فيها غيرهم ممن عاشوا نفس الظروف ، فلم يعد لدى هذا الشعب الكريم متسعًا لمزيد من الألم ، ولم تعد بلادهم تحتمل مزيدًا من التخريب والدمار والتفجير ، 

 

نعم هي الفرصة الثمينة التي يستطيع من خلالها السوريين أن يكتبوا التاريخ من جديد ويغرسوا الحرية المعتدلة بأيديهم ويسقونها بطموح من يسعون لبناء دولة قانون وسيادة ، لاسيما أن لدى سوريا من المقومات والخيرات ما يكفل لهم حياة آمنة ورخاء معيشة ، ولدى شعبها من الإمكانات والانتماء ما يمكنهم من البناء من جديد ومواصلة العمل للعودة ببلادهم إلى المكانة التي تستحقها .

 

همسة :

 

اللهم احفظ سوريا وأهلها و وحد كلمتهم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

2 يوليو، 2026
احترام المشاعر وتأكيدها

ضيف الله نافع الحربي في...

24 يونيو، 2026
إذا أردت السفر

ضيف الله نافع الحربي  “للناس...

17 يونيو، 2026
هل سنتأهل أم نكتفي بالحضور؟

ضيف الله نافع الحربي  تعادلنا...

11 يونيو، 2026
الاختبارات وكأس العالم

ضيف الله نافع الحربي بعد...

أوراق أدبية