||

فاطمة في ربوع جازان إلى العالمية

21 يوليو، 2025

فاطمة مظفر

في قريةٍ هادئةٍ، بين رُبىٍّ خضراءٍ وأغنامٍ بيضاءٍ وحمراء وُلدت “فاطمة”. لم تكن فاطمة طفلةً عاديةً، فبينما كانت تُساعد جدّها في حلب الأغنام، تُمسك قرونَ الشاةِ الصغيرةِ بيدٍ ثابتةٍ، كانت تُمسكُ في قلبها طموحاً كبيراً يتجاوز حدود تلك القرية البسيطة. لم تكن تُريد فقط طعاماً دافئاً وبيتاً نظيفاً تصلي فيه فروضها ، بل حلمت بحقيبةٍ حمراء، رمزاً لنجاحها الدراسي، هديةً من جدّها الحنون. تذكر فاطمة جيداً رائحة الصوف الدافئة، واللبن والزبدة واللبى وصوت جدتها الشجي وهي تروي حكايات وروايات تراثيةٍ قديمة، وتُشاهد غروب الشمس كل يومٍ من خلف الجبال، مُلهمةً إياها بجمالها الخلاب.

مرت السنوات، وكبرت فاطمة، حاملةً معها ذلك الطموح الذي لم يتلاشى. لم يقف القدر مكتوف الأيدي، بل رسم لها طريقاً مختلفاً تماماً عن حياة الرعي البسيطة. فقد أصبح قدرها أن تطمح في ان تصبح سيدة أعمال سعودية عظيمة، رائدةً في مجال اللغة العربية، على مستوى منطقة جازان الحبيبة كاتبةً ومُحررةً لغويةً بارعةً. 

 

 لكنّ رحلتها لم تكن سهلةً، فبعد يومٍ طويلٍ في عملها الإداري، حيث تُحيطها الأوراق والمُعاملات، تعود فاطمة إلى منزلها، لتُخصص وقتاً للدراسة والكتابة وإشباع الطموح فيما تحبه وتجد فيه سعادتها 

 

 تُضيء مصابيح غرفتها البسيطة المطلية بالمعجون الأبيض والباب الحديدي والذي تراه جنة خضراء حين تحيط

  نفسها بكتاب او قاموس لغوي، وتُصحح الأخطاء النحوية، وتُبدع في صياغة الجُمل، بينما تسمع في الخلفية أصواتُ أطفالها الصغار يلعبون، يمرحون يفخرون بأم عظيمة أحبت اللغة وتمسكت بتراث أجدادها ولسان الحال تقول إن الفقير ليس فقير المال، بل فقير الثقافة والعلم والأخلاق؛ فالمعرفةُ والأخلاقُ تُشكلُ درعاً حاميةً في مواجهة صعوبات الحياة، وتُضيءُ طريقهُ نحو مستقبلٍ مشرق ، مهما كانتِ ظروفُهُ المادية

 

 وإن الاعتزاز بهذه اللغة العظيمة لغة القرآن شرف كبير ويكفي أنها حظيت باهتمام الله عز وجل، فمن خلالها نستطيع فهم كلام الله وفهم سنة رسوله الكريم. وهي مُوروثًا حضاريًا غنيًا يُمثل جزءًا لا يتجزأ من هويتنا الإسلامية والعربية.

 

وفي هذه اللحظة الجميلة تفوح من مطبخها المتواضع رائحةُ القهوة السعودية التي تُحضّرها وتشربها مع عائلتها الصغيرة مع بعض الحلوى 

 

تُدرك فاطمة أن الطريق طويلٌ وشاق، لكنّها لم تيأس. فكلّ صباحٍ، تستيقظ فاطمة باكراً، تُصلّي، ثم تُعدّ الإفطار لعائلتها الصغيرة قبل أن تتوجه إلى عملها. 

 وفي المساء، بعد أن تُنهي واجباتها المنزلية، تُخصص وقتاً للقراءة لتدريس أطفال محافظتها وإشباع طموحها في تخصصها حينها تُشرقُ أسعدُ لحظاتِ فاطمةِ مع ضحكاتِ أطفالِ محافظتها، والذين أضحوا أولادها وبناتها وجزء لا يتجزأ من سعادتها وإضفاء الجمال على منزلها 

اللذين تُعلّمهم العربيةَ، بين أحرفِها التي تُزهرُ في قلوبهم كأزهارِ الربيع. 

 فالعربيةُ في عينيها ليست مجردَ لغةٍ، بل هيَ مُحيطٌ من السعادةِ يجمعُها بأحلىِ صغارِها، إخوةِ لماريا ومعاذَ، أبنائها الحبيبين.

لكنّ فاطمة ليست وحدها في رحلتها فأنتم شركاءٌ في تحقيق حلمها، فدعوتكم لها هي بمثابةُ رياحٌ مُؤيدةٌ تُدفعها نحو الأمام.

فيا من تابعتم رحلة فاطمة أنتم النجومُ التي تُضيءُ دربها. فلا تدعوا نورَ هذهِ الروحِ الجميلةِ يخبو، بل كونوا معها دائماً، فإنّ حبّكم ودعائكم هوَ أعظمُ دافعٍ لها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

24 يونيو، 2026
إذا أردت السفر

ضيف الله نافع الحربي  “للناس...

17 يونيو، 2026
هل سنتأهل أم نكتفي بالحضور؟

ضيف الله نافع الحربي  تعادلنا...

11 يونيو، 2026
الاختبارات وكأس العالم

ضيف الله نافع الحربي بعد...

4 يونيو، 2026
عدو نفسه لن يكون صديقًا…

ضيف الله نافع الحربي  ‏أولئك...

أوراق أدبية