||

نظام الطيبات

26 مايو، 2026

د.جعفر الشنقيطي 

‏@DrAiody

نظام الطيبات”: وهمٌ قاتل يقتات على آلام المرضى ويهدد الأمن الصحي.

في الوقت الذي يسابق فيه العلم الزمن، محققاً قفزات مذهلة في علاج السكري، بدءاً من الإنسولين الأسبوعي الذي اختزل عناء الحقن من 365 حقنة إلى 52 حقنة سنوياً، وصولاً إلى مضخات ومستشعرات السكر الذكية التي تحاكي البنكرياس الصناعي….. نمرّ بموجة مؤسفة من الدجل الصحي يقودها غير المختصين.

وكانت آخر هذه “الصيحات” ولن تكون آخرها!!…. وأكثرها جرأة وتجاوزاً على العلم؛ حيث خرج طبيب يحمل تخصصاً أساسياً في مجال التخديروالعناية المركزة وعلاج الألم عن المنظومة الطبية، مدعياً “علماً مزيفاََ ” يفتقر لأدنى الأدلة البحثية. أطلّ ليزعم أن السكر لا يسبب المرض، بل وأنه لا وجود لمرض السكري أصلاً! ولم يقف عند هذا الحد، بل اعتبر الإنسولين هرموناً يسبب الوهن، والسرطان وسيلة دفاعية للجسم. ولعل الطامة الكبرى كانت في ادعائه أن التدخين غير ضار، مستشهداً بتجربته الشخصية كمرجع أوحد فوق العلم!

ومن هذا المنطلق، صاغ نظاماً غذائياً أطلق عليه اسماً دينياً براقاً وخادعاً: “نظام الطيبات” . في هذا النظام، حرّم الدواجن والبيض والخضروات، مقابل السماح بالـ “نوتيلا” والمربيات، في تناقض صارخ مع أبسط أبجديات التغذية السليمة.

 

وبمساعدة خوارزميات الوهم انتشر هذا النظام كالنار في الهشيم، مستغلاً وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى مرضى يائسين يتعلقون بقشة أمل. وكانت النتيجة كارثية؛ إذ أعلن أطباء في عدة دول عربية عن تزايد مخيف في حالات الغيبوبة السكرية والحماض الكيتوني المهدد للحياة بسبب هذا الفكر.

 

وقد واجه صاحب هذا النظام أزمة صحية حرجة أدت إلى وفاته (رحمه الله) إثر جلطة في القلب، بعد أن بدت عليه علامات التعب والوهن العضلي. ورغم هذا الرحيل المفاجئ، تمسك بعض أتباعه بأفكاره، وذهبوا إلى تفسير غيابه بنظرية المؤامرة، مما ساهم في استمرار انتشار هذا النظام وتداوله بين الناس.

 

إننا اليوم أمام مفترق طرق حاسم بين العلم والدجل، وبين الحقيقة والخرافة. والصحة أغلى ما تملك، فالقرار بيدك: إما أن تختار لنفسك ولمن تحب منطق العلم والبرهان، أو تنساق وراء السراب والخرافة.

3 ردود على “نظام الطيبات”

  1. يقول خالد الحربي:

    مقالة رائعة وواعية تضع النقاط على الحروف في زمن كثرت فيه المعلومات المضللة. طرح علمي مميز وأسلوب سلس يُحسب للكاتب، مع الشكر للصحيفة على اختيار الدكتور وفتح هذا الملف المهم لحماية وعي المجتمع الصحي. 🌿

  2. يقول فاطمة الشهري:

    كل الشكر والتقدير للدكتور جعفر الشنقيطي على هذا الطرح الطبي الواعي والمسؤول، وعلى جهوده الكبيرة في مواجهة المعلومات المضللة ونشر الوعي الصحي المبني على العلم والبراهين.
    طرح عميق يلامس واقعا مؤلما، ويكشف خطورة الانسياق خلف الادعاءات غير العلمية التي قد تكلف الإنسان صحته وحياته.
    وجود أصوات طبية واعية ومخلصة مثلكم أصبح ضرورة مجتمعية، حيث بتنا نسمع الكثير عن الأنظمة المتخبطة التي تتحدث باسم الصحة، بينما هي في حقيقتها أبعد ما تكون عن الصحةجزاكم الله خيرا، وبارك في علمكم وجهودكم، ونفع بكم العباد.

  3. يقول جعفر الشنقيطي:

    هذا فخر لي ودعم و رسالة للمزيد من المقالات والحضور التوعوي الإعلامي الطبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

28 مايو، 2026
العيد نصيبك من الفرح لاتسمح…

ضيف الله نافع الحربي  بداية...

21 مايو، 2026
القصة السعودية في الحج

ضيف الله نافع الحربي  أيام...

14 مايو، 2026
الاحباط وصناعة المشاعر السامة

ضيف الله نافع الحربي استعداد...

7 مايو، 2026
القرار العاطفي الذكي

ضيف الله نافع الحربي  ليس...