||
مطر آل عاطف
@INTERES03845657
انفجرت وكالات الأنباء العالمية قبيل ايام بأخبار تجعل العقل في الكف بعدما تمكنت الحكومة المكسيكية بالتعاون مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بالقضاء على إلمينشو زعيم كارتيل خاليسكو الجديد وقام رجاله بدورهم بعمليات تدمير و إحراق و إطلاق نار في قرابة 20 ولاية مختلفة في المكسيك لحد اللحظة وكأنهم أعلنوا حرباً بربرية على وطنهم الام.
و هو شرطي سابق فاسد حالم صنع إمبراطورية يحسده عليها كل بارون مخدرات على سطح الكوكب بل خلق دولة مافيوية داخل الدولة إن دق التعبير و لا شك أن الولايات المتحدة لها يد في تحديد موقعه و التنسيق مع قوى الأمن الداخلي المكسيكي لقنصه وإرداؤه قتيلاً و حُق للولايات المتحدة ذلك فقد دمر شبابها بالفنتانيل والميثامفيتامين وقد رصدت أمريكا 15 مليون دولار أمريكي لمن يدلي بمعلومات عن موقعه لان هذا الرجل يمتلك 20 ألف مقاتل مدججين بالسلاح و جاهزين للطاعة العمياء كما كان في تاريخنا الإسلامي لحسن الصبَّاح الإسماعيلي الباطني رجال أيضا مدججين بالسلاح و الأفكار و الأجندة إل مينشو هو النسخة المكبرة و المتطورة من حسن الصبَّاح ، أذكر في أيام الطفولة كنت اتابع أنمي ياباني اسمه بوكيمون يذكرونه مواليد التسعينات حسن الصبَّاح كان الوحش الأصلي أما إل مينشو فهو التطور البشري الضخم للصبَّاح جلس الصبَّاح في قلعة الجبل يمارس أنواع الجرائم و الاغتيالات و أنواع الفواحش ما ظهر منها و ما بطن ولم يتمكن جميع امراء المسلمين من قتله حتى خلَّص الامة منه هولاكو المجرم الكبير لأنه لم يستسلم له فخشي هولاكو أن يكون عقبة في طريقه أو مشكله لا حقة تطارد ولاة المغول فيتم اغتيالهم كما صنعوا مع كذا حاكم مسلم و كذلك إل مينشو فلو لم تتدخل الولايات المتحدة بتقدمها التقني و تطورها التكنولوجي لما استطاعت حكومة المكسيك من دحره.
لكن شر رجاله كان مستطيراً فقد انتشروا كالجراد بعد مقتله لينشروا الرعب و الذعر بين الآمنين حول المكسيك كلها تعبيراً عن غضبهم العارم وأحسب أن السفلة من باقي الكارتيلات الأخرى شاركوهم وساندوهم لكي يلقنوا الحكومة درساً قاسياً بألا تتعرض لهم مجددا جميعاً فالخطر سيقتلعهم جميعا وأذكر قولاً لشيخي في البلاغة محمد أبو موسى : (السفلة ينادي بعضهم البعض و القمم يجذب بعضهم البعض).
بيد أن الحكومتين المكسيكية و الأمريكية اتخذوا قراراً لا رجعة عنه فقد صار الرجل و عصابته عبارة عن وزارة دفاع داخل المكسيك وهذا كله سببه التساهل و الفساد عكس ما ننعم به في هذه البلاد المباركة من أمن جراء الحزم مع تجارة المخدرات و تعاطيها و الجهود الرامية لتخليص المدمنين التائبين في مراكز إعادة تهيئة المدمن و علاجه و بشكل سري ليصبح فرد نافع منتج في المجتمع و الدولة و هذا يعكس رغبة القيادة لدينا ولله الحمد في الجدية بإنقاذ الشباب من براثن المخدرات و رهن الأعمار للمجرمين فتضل دوامة لا تقف عند حد يحدها .
إل مينشو بالنسبة لي هو درس حي و مثال صارخ أمام دول العالم للمسارعة بحق في تدمير ما تبقى من هذه الشبكات اللوجستية اللعينة التي دمرت مستقبل شباب بمئات الآلاف رأيناهم عبر التواصل الاجتماعي خصوصا في الولايات الجنوبية لأمريكا وهم مشردون يمشون كالزومبي في الأفلام، سببه الأول هو ترك نبتة الشر تنمو بلا رقيب فإذا استفحلت و اعتاصت نحتاج لجهود جماعية ضخمة و أموال طائلة للقضاء عليها .
بدى لي والعلم عند الله أن التوعية و الإرشاد و حدها قد لا تنفع فكم من ندوة مدرسية عقدت لأجلنا و نحن طلاب وشاركنا بها واستفدنا ولله الحمد ولكن بعد أعوام جَرَت كما تجري الريح سمعنا عن زملاء لنا أو أقارب وقعوا في فخ الإدمان ومنهم من مات بسببه نسأل الله السلامة و العافية ، اي نعم ان الوضع بأميركا اللاتينية صعب و المجرمين يجدون فسحة لوعورة التضاريس الجبلية و الأسوأ من ذلك تعاون السكان المحليين مع رجال العصابات لأن رجل العصابات اللاتيني يختلف عن غيره فهو كريم مع من يتعاملون معه و يغدقهم بالأموال جراء صمتهم وكذلك في انتقامه شرس و ووغد لأبعد حد إذا ما اكتشف واشي بين رجاله و على أي حال تضل أمريكا الجنوبية منجم لكل المجرمين حول العالم
و قبلة لصناعة الممنوعات و نشرها حول العالم.
يتراءى لي أن التوعية العادية في المدارس و التلفزيون لم تعد تجدي نفعاً فهؤلاء يستغلون أوضاع المساكين و يبدلونهم بحياة أحسن ليتستروا بهم لا بد من حرب حقيقية على مستوى الدول ضد تجار المخدرات و ينبغي أن لا تغفل دول أمريكا الجنوبية عن تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي فلم يتعاون الفقراء و الأرامل مع إل مانشو و إل تشابو و بابلو اسكوبار عن عبث بل لفاقة اصابتهم و عوز فأصبحت أمريكا اللاتينية تنتج الموبقات والعالم يستهلك، التعاون الدولي مع حكومات أمريكا اللاتينية صار ضرورة إن أرادوا أن يتداركوا ما يمكن تداركه من أجيال وإلا ستظل نبتة الشر هذه تنمو إلى أن تصبح غابة كثيفة تحتاج لمعدات ثقيلة لإزالتها بعد أن كان ممكناً إزالتها باليد الواحدة.
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020