||
ماجد عبدالله السريحي
@majedstopuqu
في إطار تطوّر الأغنية الوطنية السعودية، يبرز عمل «وسم على ساعدي» بوصفه أحد النماذج الفنية التي استطاعت تجاوز الطابع المناسباتي إلى مساحة أعمق من التأثير والرسوخ. الأغنية التي قدّمها الفنان محمد عمر شكّلت إضافة نوعية للمشهد الغنائي الوطني ، لما تحمله من صدق شعوري ورمزية فنية تعبّر عن الانتماء بوصفه هوية ثابتة لا تزول .
وقد تميّز أداء محمد عمر في الأغنية بالهدوء والاتزان ، بعيدًا عن الخطاب الحماسي المباشر ، ما أتاح للنص أن يصل إلى المتلقي بوصفه حالة وجدانية صادقة ، لا نشيدًا عابرًا. هذا الأسلوب عزّز من حضور العمل لدى الجمهور، وجعل الأغنية قابلة للاستمرار والتداول خارج إطار المناسبات الرسمية .
وجاءت كلمات الأغنية بقلم الشاعر علي صيقل، الذي اعتمد على الرمز والصورة الشعرية في صياغة النص . واختار الشاعر مفردة «الوسم» بوصفها دلالة على الثبات والانتماء الدائم، وربطها بالساعد بما يحمله من معاني القوة والعمل والعطاء ، في تصويرٍ يجعل الوطن جزءًا من تكوين الإنسان لا مجرد فكرة مجرّدة .
ويرى النقّاد المتخصصون أن قوة «وسم على ساعدي» تكمن في التكامل بين النص الغنائي والأداء الصوتي، حيث التقت كلمة واعية بصوت مدرك لطبيعة الأغنية الوطنية الحديثة ، ما أسهم في خلق عمل فني قادر على البقاء في الذاكرة الغنائية السعودية .
حين تصبح الأغنية الوطنية مشروعًا إعلاميًا مستدامًا
ويؤكد هذا العمل أهمية التعامل مع الأغنية الوطنية بوصفها مشروعًا ثقافيًا وإعلاميًا مستدامًا ، لا مبادرة موسمية. وفي هذا السياق ، تبرز الحاجة إلى دور فاعل للمؤسسات الإعلامية ، وفي مقدّمتها التلفزيون السعودي ، عبر دعم وإنتاج وعرض أعمال وطنية جديدة للفنان محمد عمر ، بما يسهم في توثيق التجربة، وتعزيز حضور الأغنية الوطنية بصيغة معاصرة تواكب التحولات الوطنية .
بُعد ثقافي :
الأغنية الوطنية السعودية فعل انتماء قبل أن تكون صوتًا ، ووعي وجدان قبل أن تكون لحنًا . تُكتب من عمق الأرض، وتُغنّى بصدق الإنسان ، فتتحول إلى أثرٍ ثابت يرافق الأجيال، ويتجاوز الزمن والمناسبة … في ذاكرة الوطن .

جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020