||
منار الحربي
جميل أن تملك بين الضلوع قلبًا يحمل الود ويسقي من حوله الحب كدوحة خضراء وارفة الظلال نستظل بأفيائها من حرالشمس ولهيبها،وقيظ الصيف وشدته وكقنديلٍ في مجلسٍ التف حوله الصغار يسمعون حكاية”الأميرة والوحش”أو كخِلانٍ تفرقوا ثم اجتمعوا بعد طول غياب فأخذ كل واحد منهم يروي ماحدث له وهم يتابعونه بشغف يطلب المزيد .
يالروعتك أن تحضر وتحضر معك الطمأنينة فيطمئن الكل لسعةِ ورحابة صدرك تطمئن على أحوال صغيرهم قبل كبيرهم،المتعافي منهم قبل مريضهم وهكذا …وأكاد أجزم وإن كانت السعادة مطلب لكنها وقتية سرعان مايداهمنا الوقت والظروف فتتغير الأحوال هذه طبيعة كونية لامجال لنكرانها،،،، لكن تلك الطمأنينة التي تجدها عند أحدهم وقلما تجدها عند الآخرين كيف لنا أن ندرك حقيقتهاوأسبابها لماذا لايمتلكها الجميع،وتتعدد التساؤلات وتتشعب المحاور لنصل بعون الله لِما نطمح ونريد معرفته .
فأكاد أيقن أن سببها ملازمة ذكر الله عز وجل “ألا بذكر الله تطمئن القلوب” قلب أحب الله فأحبهُ الله وأوحى إلى ملائكته وعباده أني أُحبه فأحبوه.
هذا القلب الذي بحجم قبضة الكف ذِكر الله حياته وصفاء ذهنه ومنبع راحته إن داهمته العقبات فوض أمره لله وتمتم بكلمات فيها يقين صادق نطقها قلبه قبل لسانه إنها “لاحول ولا قوة إلا بالله “بها يهون كل عسير ويسهل كل صعب فما أن يُسلِّم زمام أمره لله إلا وغادرته الهموم ورحلت عنه المصائب والأحزان وانفرجت أساريره واستنار وجهه فتلقاه هاشًا باشًا يبادر بالسلام والمصافحة ويسأل عن الحال،ثم إذا تحدث كان حديثه لطيفًا تسحرك كلماته،تسكن كل جوارحك وتهدأ، تعشق صوته وتتمنى لو تسرق من الوقت وقتا حتى لايتوقف.
جلستُ معها مرة منفردةوتجرأت فسألتها سؤالا
كيف هي حياتك أتخلو من الأكدار والمنغصات؟
الناس من حولك كيف تتعاملين معهم وكيف يرونك
ومدى ارتياحك لهم لاسيما أن محيط العمل يحوي شخصيات متعددة وعقول مختلفة منهم من يستسلم لظروفه فلا يكاد يرد السلام ولا يقابلك بإبتسام،ومنهم منْ الغضبُ يعصف بتفكيره فلا يمتنع لسانه عن التلفظ بالألفاظ البذيئة فتسمع
ولا تملك إلا قول “هداك الله “”أصلحك الله “
التعامل مع البشر ليس بالسهل الممتنع ولا الصعب،لكنه يحتاج روية وسعة صدر وجمال قول حتى تستطيع امتصاص غضبهم وتهدئة ثورتهم
وتُلجم ألسنتهم فتضع النقاط على الحروف لكي لايلتبس الحق بالباطل والخطأ بالصواب .
فكم من قلب يتفطر حزنًا بسبب “مرض أو فراق “
وكم تستطيع من الوقت لتنسيه حزنه وأي أسلوب يناسبه،منهم من لا يقبل النصح لكنه يستجيب
سريعًا لك لو أنك ذكرته بأن عظم الجزاء من عظم البلاء وأن له ف الغيب خيرًا لا يعلمه وأن الصابرين يوفون أجورهم بغير حساب ،ومنهم من يتوق للمسةِ يدٍ حانية وطبطبةِ كتفٍ هادئةَ ونظرة
يتبعها لسان ناطِق بكلمات داعية له بالعوض الجميل والجزاء الوفير.مجرد كلمات خرجت من القلب بصدق شرحت قلب سكنه الألم وعصف به الخوف أعادت له ترتيب حياته وسيطرت على مخاوفه ومنحته طوق الأمان حتى لايغرق في بحر من الظلمات ويرهق تفكيره بأحداث هي من صميم أقدار الله .
سبحان من يسخر لنا من خلقه من يُعظِم فينا الرضا بالقدر خيره وشره ويخفف عنا شدة البلاء فإن ضاقت بنا الأرض على اتساعها فلنا في رحابة السماء وارتفاعها ربٌّ لم يخلقنا إلا وهو بنا أعلم،يفتح لنا من الخير أبوابا ويدفع عنا من الشر ماهو أعظم،أبان المنهج ووضح المقصد فلا شر دائم ولا خير منقطع هو نعم المدبر فلا تكن أيها القلب عن ذكره غافل،كن له كما يُريد ليسهِل لك العسير ويُقرِب لك البعيد،وكن لطريق الخير مُتبِعًا
وهاديًا وعند الأزمات لربك مُناجيًا فإن زارك اليأس وفقدت الأمل وانتهت بك في الأرض الحلول
فحلول السماء لاتنتهي ومفتاحها في ركعةٍ بظلامِ ليلٍ وانهمارُ دموعٌ في السجود.
فاللهم ضع في قلوبنا طمأنينة لاتختفي ولا تزول
واجعل رُضاك يُسابق خطانا وإلى الجنة بنا يسير
فالمبتغى خلود في الجنان ونظرة لوجه الرحمن.
تلك كلمات نبعت من قلب أحبكم وبالخير يدعو لكم،ويرجو منكم ذكره بدعوات صالحات
يسعد بها “ولكم بمثلِها”
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020