||

مراسيء الفنان ضياء عزيز

27 يوليو، 2021

قراءة الفنانة التشكيلية مها الكافي

@AlkafiMaha

لم تكن لوحة الكمان المدفون إلا قصة من إحدى قصص لوحاته إنه الفنان ضياء عزيز الفنان السعودي والعالمي . بين أزقة القاهرة تهجأ الحياة والفن والموسيقى والأدب وترعرع في عائلة فنية فكان الحرف واللون يحضنانه وبين جنباتها ولدت الموسيقى فكان للكمان والعود مكانة كبيرة لدية فعزفهما وهو في سن الثامنة وغنى ماكتبه والده الأديب عزيز ضياء حيث كانت تجربة الغناء وهو بالابتدائية ، تنقل في دراسته ما بين القاهرة وجدة ودرس الفنون بروما بعدما حصل على بعثة لإكمال دراسته بأكاديمية الفنون الجميلة ، كانت لمدينة جدة مدينة الفن والتراث والثقافة تأثيراً كبيراً في مسيرته الفنية حيث أدرك الفنان ضياء عزيز ذلك المزيج والخليط الأجتماعي والتنوع في جدة ، فرسم لوحات خرجت عن التقليدية التي كانت بالفن السعودي وقلد لوحات عالمية في بداياته ليخرج بتجربة مستقلة ميزته .
سأبحر في لوحاته وأعماقها إلى مواطن يقصدها ولأقرأ ما استوحيته منها .
لوحاته لم تخلُ من ذلك النور ذلك الوميض والضوء وربما كان نغم معزوفاته هي مصدر ذلك الضوء فيها حتى وإن كانت كلوحة (اعطوني حقوقي) فرغم مأساوية تعبير الوجوه للأطفال إلا أن الضوء كان طاغي فيها. والضوء يرمز دائما للأمل والحياة .
الحياة اليومية بما فيها من تفاصيل يومية كانت مواضيع استهوته في لوحاته ، فمثلاً لوحة (تربيه) ولوحة( اللوز الهندي) وغيرها.
الإنطباعية في لوحاته جعلتها تكتسي جاذبية انطباعية ضياء عزيز التي تميز بها. ضياء ذلك المتنقل القريب من الحياة والناس جعله يتنوع في مواضيعه لتكون هي الأخرى قريبة منا تلامسنا وتلامس أرواحنا . الوجوه والعيون ورمزيتها كانت حاضرة وبقوة ففي لوحة (لا عنصرية في الإسلام) جعلنا نبحر في جمال السريالية من خلال رسالته التي قرأناها في تلك الأحداق وذلك التمازج الجميل بين الوجهين ورمزية المأذنة.
ضياء الفنان التشكيلي العاشق للموسيقى والفن والحرف المبدع في الفكرة المتبلورة من الخبرة والإحساس.
فبين اللون والرمزية والتعبيرية حضرت الروحانية في لوحاته وموضوعاته لتسمو بأرواحنا ولتعانقنا لتتجلى لنا القيم الإسلامية المعتدلة.
الفنان ضياء عزيز هو ذلك المزيج بين المعزوفة واللون والحرف ، والذي جسد الحياة من الساحل إلى الصحراء في لوحاته فتغنت على السفن طيور النورس ونادت للبحارة لترسو على شواطئها فتلونت بلون البحر وزرقته وخضرته وتعانقت أصوات الفرح واللقاء على مراسئها . إنها مراسيء وسفن وشواطئ الفنان ضياء عزيز والتي تبحر بنا في إطار لوحاته لترسوا فيها ولا نريد أن نرحل بعيداً عن ذلك الإطار.

رد واحد على “مراسيء الفنان ضياء عزيز”

  1. ماشاءالله مقال تجلى به الانطباع حول الكاتبه التي ابدعت رسما والهمت فكرا كلماتك استاذة مها اوجزتي بها سيرة مسيرة فنان تشكيلي سعودي عالمي وضع له بصمه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

24 يونيو، 2026
إذا أردت السفر

ضيف الله نافع الحربي  “للناس...

17 يونيو، 2026
هل سنتأهل أم نكتفي بالحضور؟

ضيف الله نافع الحربي  تعادلنا...

11 يونيو، 2026
الاختبارات وكأس العالم

ضيف الله نافع الحربي بعد...

4 يونيو، 2026
عدو نفسه لن يكون صديقًا…

ضيف الله نافع الحربي  ‏أولئك...

أوراق أدبية