||
ضيف الله نافع الحربي
في كتاباتنا وأحاديثنا وما نقدم من محتوى، نضع أولوية لمعالجة السلبيات وسكب التوجيهات التربوية وغير التربوية، ومحاولة إبراز الخطأ بحسن نية أو بدونها، يحدث كل هذا قصدًا من البعض ودون قصد من البعض الآخر، لكن قليل من نجده يقدّم الصورة الجميلة للإنسان الطيب والإيجابي والمرح و(الحبيب في تعامله)، والذي يعيش بيننا ونأنس بقربه ونثني عليه ونرحب به كلما وجدناه، هم الفئة الأنيقة في المجتمع الذين يعرفون حدودهم جيدًا ويمتصون الصدمات دون صوت، ويبتسمون لأنهم يدركون أن الابتسامة رسالة يجب أن تصل.
يراهم البعض غاية في الطيبة، ويصفهم البعض بأصحاب القلوب البيضاء، وهناك من يلقبهم بالأشخاص الإيجابيين الذين يوزعون السعادة دون كلل أو ملل، لو تفحصت محيطك القريب لوجدت منهم الكثير، لكن عجلة الحياة وضجيجها حالا دون قراءة أثرهم قراءة عميقة، فدورهم الجميل الذي يؤدونه لا يقتصر على رسم الابتسامة أو إضفاء طابع المرح على اللحظات والاجتماعات والمناسبات، بل يغرسون ما هو أعمق، الشعور أن في الحياة من يعين على صعوباتها ويبهج القلوب فقط لأنه يشعر بالسعادة لذلك.
والآن عد بذاكرتك للوراء قدر ما تستطيع أن تصل، إلى سنوات الدراسة الأولى حين كنت على مقاعد الدراسة ومعك عشرات الطلاب الذين تتشارك معهم كل شيء في حجرة الفصل وكأنه منزل صغير، كم من طالب حينها كان يتميز عن بقية أفراد الفصل بخفة الدم والطيبة ونشر السعادة بفطرية وعفوية، حتى تجد أن جميع أفراد الفصل يجمعون على حبه، انظر لبقية مراحل حياتك اللاحقة، كم من زميل أو جار أو صديق أو قريب كان من تلك الفئة الأنيقة، ثم اسأل نفسك السؤال الأهم: هل كنت تقدر وجود نعمة أمثال هؤلاء الذين أهدوا لنا السلوك الإنساني الأكثر أناقة، أم أن وجودهم بالنسبة لك كان مجرد وجود أشخاص عاديين كانوا أكثر لطفًا من غيرهم.
نقطة ختام:
جمال الأثر بأناقته.
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020
مقال جميل يلامس القلوب قبل العقول، ويُذكّر بأن أجمل الناس ليسوا من يكثرون الكلام، بل من يتركون أثرًا طيبًا في النفوس. الفئة الأنيقة في المجتمع ليست أناقة مظهر فحسب، بل أناقة خُلق، وسمو تعامل، ورقي في احتواء الآخرين. شكرًا للأستاذ ضيف الله نافع الحربي على هذا الطرح الإنساني العميق الذي يعزز قيم اللطف والاحترام ونشر الإيجابية.