||

حين يصبح الجمال تهديدًا

13 يونيو، 2026

هديل عودة،

لو كان التعبير عن جمال الأشياء سهلًا، لكانت حياتنا أكثر هدوءًا ورضًا. فالجمال خُلق ليُرى ويُقدَّر، لا ليُمتلك بالضرورة. جمال الطبيعة، وجمال الوجوه، وجمال المواهب، وجمال اللحظات العابرة؛ كلها نعم موزعة في هذا العالم بحكمة، لتذكرنا بسعة عطاء الله وتنوع فضله.

لكن المشكلة لا تبدأ من الجمال نفسه، بل من نظرتنا إليه. حين نعتقد أن كل جمال لا يخصنا ينتقص منا، أو أن امتلاك غيرنا لشيء جميل يهدد مكانتنا وقيمتنا، يتحول الجمال من مصدر إلهام إلى مصدر قلق. عندها ننشغل بما ينقصنا أكثر مما نلتفت إلى ما نملكه، ونقيس قيمتنا بما لدى الآخرين بدلًا من أن نراها فيما وهبنا الله من نعم.

 

الرضا لا يعني أن نتوقف عن الطموح، ولا أن ننكر إعجابنا بما عند الآخرين، بل يعني أن ندرك أن أرزاق الله موزعة بين عباده بحكمة وعدل، وأن لكل إنسان نصيبه المختلف من الجمال والفرص والابتلاءات. فما أُعطيه غيرنا ليس بالضرورة مأخوذًا منا، وما نملكه نحن قد يكون أمنية في قلب شخص آخر.

 

حين نتعلم أن ننظر إلى الجمال دون خوف، وأن نفرح بوجوده حتى لو لم يكن من نصيبنا، تصبح الحياة أخف. فالجمال لا يهدد أحدًا، وإنما يهددنا شعور النقص الذي نربطه به. وكلما ازداد الرضا في قلوبنا، اتسعت قدرتنا على رؤية نعم الله من حولنا، لا بوصفها منافسة، بل بوصفها آيات تستحق التأمل والشكر.

 

فليست المشكلة في وجود الجمال عند الآخرين، بل في اعتقادنا أن الجمال محدود، وأن ما يحصل عليه غيرنا ينتقص من نصيبنا. بينما الحقيقة أن فضل الله أوسع من مقارناتنا، وأن القلب الراضي هو القادر على رؤية الجمال أينما كان، دون أن يشعر بالخسارة.

6 ردود على “حين يصبح الجمال تهديدًا”

  1. يقول ريناد:

    عين العقل بالتوفيق يا هدولا 💯❤️

  2. يقول أم سامر:

    مقالة جميلة وعميقة، تذكرنا بأن الرضا هو مفتاح رؤية الجمال الحقيقي في الحياة.. وأن الجمال يزدهر في عينٍ ممتنة وقلبٍ راضٍ.

  3. يقول ابتهال العنمي:

    أقوال المفكرين والفلاسفة عن الجمال الداخلي – جلال الدين الرومي: “جمالك الحقيقي ليس في وجهك، بل في نورك الذي يسطع من داخلك.” –
    سلمت اناملك 👍🏻❤️

  4. يقول بشاير:

    فعلاً كلام جميل لازم نذكر انفسنا بالرضا دائما والشكر على النعم العظيمه الحمدلله والشكر والفضل والمنة لله سبحانه وتعالى وشكراً ياهديل

  5. يقول أحلام العروي:

    ما أجمل ما خطّه قلمكِ يا مبدعة 🌷

    مقالة عميقة تلامس القلب وتذكرنا بأن الرضا نعمة عظيمة وأن الجمال في هذه الحياة ليس ميدانًا للمقارنة بل نافذة للتأمل والشكر

    أعجبني طرحكِ الذي يربط بين سعة فضل الله وسلام القلب فكلما ازداد الرضا في نفوسنا ازددنا قدرة على رؤية الجمال في أنفسنا وفي الآخرين

    بوركتِ على هذا الطرح الراقي ودام قلمكِ نابضًا بالحكمة والجمال 🤍✨

  6. يقول بسمة الجهني:

    الجمال، المقارنة والغيرة ثم الحسد، ينبغي ان نتعامل مع هذا المربع بحذر ولا نجعله يدمر قيمة سامية تُزهر ارواحنا. مقالة تدق جرس انذار، آمل ان ينبهنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

24 يونيو، 2026
إذا أردت السفر

ضيف الله نافع الحربي  “للناس...

17 يونيو، 2026
هل سنتأهل أم نكتفي بالحضور؟

ضيف الله نافع الحربي  تعادلنا...

11 يونيو، 2026
الاختبارات وكأس العالم

ضيف الله نافع الحربي بعد...

4 يونيو، 2026
عدو نفسه لن يكون صديقًا…

ضيف الله نافع الحربي  ‏أولئك...

أوراق أدبية