||

وردية الماضي

10 يونيو، 2026

أميره العبيدي،

أثناء تصفحي لموقع التواصل الاجتماعي Snapchat، جذبني حديث شيق من المذيع السعودي المتألق الأستاذ: حمود الفايز في حسابه الخاص، حيث تحدث عن موضوع لامسني كثيرًا، وكأنه وضع يده على جرح.

تحدث عن فكرة تتردد على ألسنة البعض كثيرًا، وأنا منهم، وهي الحديث عن جمال الماضي، والحنين إليه، وذكر كل شيء جميل فيه، وكأن الماضي خالٍ من كل المنغصات.

أثناء سماعي له وهو يتحدث متطرقًا لذلك الشعور الذي يشعر به البعض وهو عائد إلى الوراء بذاكرته، وتعلقه الشديد بالماضي، استمتعت بحديثه، وأحببت أن أدلي بدلوي وأسهب في وصف هذا الشعور قليلًا…

نعم، كثير منا في مجالسنا وتبادل أحاديثنا، أو حتى عندما نكون بمفردنا، نحنُّ إلى الماضي كثيرًا، نستعيد شريط الذكريات، ونسرد المواقف الجميلة، واللحظات المؤنسة، ونبتسم أثناء انغماسنا في الحديث عنه مرددين: يا له من زمن جميل، كنا نفعل كذا، ونفعل كذا، وكانت الحياة كذا وكذا.. نحكي الموقف بنبرة بريئة، ونغمة حزينة، وبسمة مرسومة، وأحيانًا تخوننا العبرات، نذكر أسماء أشخاص قد رحلوا من هذه الدنيا، أو فارقونا إلى مكان يبعدنا عنهم، نذكرهم بكل حسن، ولا يمر بالذاكرة إلا كل جميل، وكأن ذلك الماضي كان ملائكيًا، لم نمرض فيه، ولم نتعب، أو نحزن، أو نفارق!

وهذا الحاضر ليس فيه إلا التعب والألم، وما الجمال إلا في الماضي!

كل هذا، أحبتي، يسمى بـ(وردية الماضي)، بمعنى: (أن الماضي وردي جميل). هذا الشعور يشعر به فقط المتعلقون بالماضي الذين يرونه بلون وردي نقي.

 

إن الماضي مرَّ بكل ما فيه من جمال وألم، كالحاضر الذي نعيشه الآن، حيث بعد زمن سيكون حاضرنا ماضيًا.

 

كنا في الماضي لا نعيش على وتيرة واحدة، بالطبع؛ يكون جميلًا يومًا، ويومًا آخر يكون مؤلمًا لنا. فمثلًا، حين نقصر في أمر ما، كان ينتظرنا العقاب من الوالد.

 

ففي هذه اللحظة التي نشعر فيها بالخوف والقلق، نصفها بأنها ليست جميلة.

 

إذًا، لم يكن الماضي كله جميلًا..

 

في الماضي قد نكون فقدنا جارنا في حادث مروري، بالطبع كان مؤلمًا ذلك اليوم، محزنًا، أصوات الناعين في كل مكان، كان هناك عزاء، وألم، وفراق، إذًا كان هذا أحد أيام الماضي! لهذا لم يكن ماضينا ورديًا.

 

لا أخفيكم سرًا بأنني شديدة التعلق بالماضي وذكرياته الجميلة، ولكنني مؤمنة وموقنة بأنه لم يكن كله ورديًا، عشنا تقلبًا في المشاعر، وتباينًا في الأيام؛ لهذا علينا أن نحاول بقدر المستطاع أن نصنع اللحظة الجميلة في حاضرنا الآن؛ لتكون ذكرى نستعيدها ونحن مبتسمون، وأن كل مُرّ نمر به الآن نمحوه وكأنه عابر لا يترك أثرًا، ونجعل كل تركيزنا على تنوير مستقبلنا؛ ليكون باهرًا مزهرًا، جاعلين من هذا الحاضر سُلَّمًا نرتقي به إلى العلا، ويبقى ماضينا الجميل ذكريات نستعيدها بحلوها ومرها، ونرويها قصة.

 

4 ردود على “وردية الماضي”

  1. يقول نورة السلمي:

    سلمت الانامل استاذه اميره موضوع جميل من ليس له ماضي لايوجد له حاضر

  2. مبدعه استاذه اميره♥️

    ولكن الزمن الجميل ليس مجرّد سنوات مضت، ولا صورًا باهتة في ذاكرة الأيام الزمن الجميل هو تلك القلوب الصافية التي عاشت فيه، والأرواح النقيّة التي ملأته بالوفاء والبساطة.

  3. يقول شوق الرحماني:

    جميل كل ماذكرتيه استاذه اميره♥️

    ‏ولكن الزمن الجميل ليس مجرّد سنوات مضت، ولا صورًا باهتة في ذاكرة الأيام… الزمن الجميل هو تلك القلوب الصافية التي عاشت فيه، والأرواح النقيّة التي ملأته بالوفاء والبساطة.

  4. يقول طموح:

    أميرة الأميرة ❣️.
    منذ عرفناكِ وأنتِ عنوانٌ للتألق والإبداع، تُثرين كل موضوع بعمق فكركِ وجمال طرحكِ.

    ننتظر كتابكِ بشوق، ونسأل الله أن يبارك لكِ في وقتكِ وعلمكِ، وأن يجعل فيه النفع والأثر الجميل🤍🤍🤍🤍.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

24 يونيو، 2026
إذا أردت السفر

ضيف الله نافع الحربي  “للناس...

17 يونيو، 2026
هل سنتأهل أم نكتفي بالحضور؟

ضيف الله نافع الحربي  تعادلنا...

11 يونيو، 2026
الاختبارات وكأس العالم

ضيف الله نافع الحربي بعد...

4 يونيو، 2026
عدو نفسه لن يكون صديقًا…

ضيف الله نافع الحربي  ‏أولئك...

أوراق أدبية