||
ضيف الله نافع الحربي
حين تغيب الدقة، وتفقد المعلومة، تنمو الشائعات ويتصدر المشهد من يقتات على الكذب الذي يستثير عاطفة الناس ويستنهض فضولهم، فتبنى الآراء وتشعل النقاشات ، وتبتكر الحلول وتطرح التنبؤات، وربما نشأت خلافات وتولدت صدامات بين فريقين من الناس متباينين، ثم يكتشف الجميع أن ما حدث من تجييش وحشد للناس حول “ترند” كاذب ليس إلا، وأن وراء كل هذا شخص فارغ سطحي الفكر، عابث يبحث عن الأضواء دون مراعاة للتبعات والنتائج طويلة الأمد التي تعوّد أفراد المجتمع على التبعية العمياء والوقوع ضحية بريق “غير المؤكد” الذي لم نكن نعرفه قبل أن تحل المصادر غير الموثوقة كالكارثة المجتمعية التي جرفت معها ناقص الوعي، سطحي النظرة، الفاقد لمهارة التفكير النقدي الذي يمكنه من الفرز الآمن لما يصل إليه.
لو أخذت على سبيل المثال “منصة X” كأكبر وأهم منصة تواصل وتفاعل اجتماعي في العالم، وفي السعودية بشكل خاص، لوجدنا أنها المساحة الخصبة لكثير من الشائعات والترندات والأخبار غير المؤكدة، وفي أحيان كثيرة ما يروج فيها لا يحتاج حتى استفسار عن صحته لوضوح كذبته، ومع هذا تجد الكثير يتفاعل معه وكأن من يقود ذلك التفاعل روبيوت وليس عقلًا بشريًا ناضجًا، ما يساعد في انتشارها وتكرارها.
الوصول للحقيقة اليوم ليس صعبًا، والتصدي للشائعات والأخبار المكذوبة ممكن للغاية، لا سيما مع ارتفاع الوعي، وتوافر أدوات التحقق من صحة المحتوى المكتوب والمرئي والمسموع، لكن تحتاج إلى وعي وعمق ومنطق يقود السلوك الإنساني بفكر محاط بسياج الوعي، بعيدًا عن الاندفاع وراء ما نريد أن يكون بغض النظر عن صحته، فالرغبة أحيانًا تقود الفكر الأحمق إلى تصديق ما لا يصدق.
نقطة ختام:
كن صانعًا للوعي .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020