||

” الفزعة ” ومحاذيرها

11 أكتوبر، 2023

ضيف الله نافع الحربي

كلما ارتفع الوعي الجمعي كلما كان المجتمع منيعًا مُحصنًا ضد كل ما يخترق تماسكه ومبادئه وقيمه ، لأن الوعي هو الرسالة الفصيحة التي نُخاطب بها المجتمعات ، ويُقرأ من خلالها هذا المجتمع أو ذاك ، ولأننا مجتمعًا قيميًا له حدوده الواضحة وشيمه وعاداته التي تضع إغاثة الملهوف ومد يد العون للمستغيث وصاحب الكرب ، تجدنا في مقدمة الصفوف التي تسعى لذلك ، لاسيما مع من مالت عليه أقدار الحياة وحل به الإبتلاء ، كمن أُبتلي بجريمة القتل وإزهاق النفس التي حرم الله ، فتجد الجميع يستعد لطلب الشفاعة من أجل الصفح والعفو وتفريج كربة ( القاتل ) ، وإلى هنا الأمر طبيعيًا فطريًا ولايزال في حدود ( الفزعة المحمودة ) ولكن أن تُحشد الحشود وتُقدّم الشيكات البيضاء وتُشعل مواقع التواصل الاجتماعي بلغة التعاطف والعزف على وتر النخوة دون النظر والأخذ بالاعتبار تفاصيل القضية وحيثياتها وطريقتة جريمة القتل ، فهذا ضرب من ضروب الاستهانة بحق الضحية وذويه و إشاعة لثقافة لم نعتد عليها في أسلافنا ممن كانوا قدوات في النخوة والشهامة والإنصاف .

ترتبط جرائم القتل وانتشارها بقوة تطبيق القانون ولدينا في المملكة العربية السعودية قانون صارم عادل حازم لاسيما فيما يتعلق بالتعدي على النفس البشرية المعصومة لذا بلادنا من أقل معدلات الجربمة على مستوى العالم ، ولأن الشارع الحكيم أعطى لولي القتيل الحق في القصاص أو العفو ، الجميع وبحسن نية يسعى لطلب العفو ، ولكن هذا لايعني السعي به في كل قضية مالم يتضح للجميع أنها قضية غير مستفزة للمجتمع أو لأصحاب الدم ، ويكون طلب العفو دون مقابل ، فالقيمة الحقيقية للعفو هي في كونه لوجه الله ، أما ما يحدث من البعض في الدفع بالمجتمع لظاهرة لم نعتادها من خلال المال ( بشكل مبالغ فيه ) مقابل العفو وكأنها عملية بيع وشراء فهذا لا يتوافق مع شيمنا وقيمنا وعاداتنا وقبلها ديننا .

نعلم أن البلاء يقع ولا أحد معصوم ، ونعلم أن من أبتلي بالقتل وأودع السجن ينتظر شرع الله يعاني معاناة لايعلم بها إلا خالقه والكرب الذي هو فيه عظيم ، ولكن في الوقت ذاته هناك من يُعاني فقد فلذة كبده أو عزيز عليه
فُقد ظلمًا وعدوانا ، فلنكن عادلين حين نطلب العفو عن قاتل ، ولنترك المساحة الكافية لأصحاب الدم ليتخذوا القرار الذي يبرد قلوبهم إن كتب الله العفو على أيدي العقلاء فذاك خير وإلا فالحياة في ” القصاص ” وهذا كلام رب العالمين “

همسة :

افزعوا بالخير و لكن ارحموا أولياء الدم من الضغوطات التي قد تخرجهم في صورة لايُريدونها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

2 يوليو، 2026
احترام المشاعر وتأكيدها

ضيف الله نافع الحربي في...

24 يونيو، 2026
إذا أردت السفر

ضيف الله نافع الحربي  “للناس...

17 يونيو، 2026
هل سنتأهل أم نكتفي بالحضور؟

ضيف الله نافع الحربي  تعادلنا...

11 يونيو، 2026
الاختبارات وكأس العالم

ضيف الله نافع الحربي بعد...

أوراق أدبية