||
ضيف الله نافع الحربي
مَن منّا لم يفقد قريب أو حبيب أو زميل ؟ بعد ما غيبه الأجل المحتوم والمصير الذي يتربص بكل من نبض بالحياة و دب على الأرض وسار في مناكبها طال عمره أو قصر ، دون شك لا أحد فالجميع ذاق مرارة الشعور الأقسى وتجرع الحُزن الأكثر مرارة ، ولولا رباط الصبر الذي يربط الله به على قلوب الموقنين لمات الحزين وهو على قيد الحياة ، ومن الطبيعي و المعتاد أن تتملك الإنسان مشاعر الحُزن والذي هو جزء من الإنفعالات الطبيعية ، وكما صّنفه عالم النفس الأمريكي بول إيكمان مؤلف ( أطلس المشاعر ) وقد صنّف الحزن ضمن المشاعر الستة الأساسية في حياة الإنسان ( السعادة – الحزن – الخوف الغضب – الإشمئزاز – الدهشة ) ، وفضل هذا الثبوت لمشاعر الحزن وسيطرتها على الشخص عند حدوث مُسبباتها من نوائب الدهر وفواجعه نجد أن للحزن طقوسه المألوفة لدى أغلب البشر ومنها غياب مظاهر السرور والفرح وأدواتها ، فالمقام لايحتمل سوى لجوء القلوب إلى بارئها والابتهال إليه طمعًا في الأجر ، ولكن الشذوذ في القاعدة والفطرة البشرية كان حاضرًا في بقعة أُخرى من الخارطة البشرية المتباينة ، فثمة احتفالات صاخبة راقصة على إيقاع الموتى .
تابعنا خلال الفترة الماضية مقطع الفيديو الذي انتشر على مواقع التواصل ولقي رواجًا كبيرًا لمجموعة أشخاص يحملون تابوت ويؤدون رقصات فرح على إيقاع الموسيقى ، ظننت وظن الكثير ممن شاهدوا المقطع أنه لقطة من مشهد كوميدي أو ساخر ، ولكن تبين فيما بعد أن التابوت الذي يحمله أولئك الرجال بداخله إنسان ( ميت ) ، ومن شارك في الزفاف الأسود إن صح التعبير هم أهل الشخص المتوفي والذي يُزف إلى مثواه الأخير ، وتحديدًا في دولة غانا حيث تسود معتقدات شديدة الغرابة ، إذا يعتقدون أن مثل هذه المراسم تُدخل السعادة على المتوفي ويشاركهم الفرح بروحه المغادرة ، تبًا لبؤس العقول حين ترضخ لغباء المعتقدات لتفوح المشاعر برائحة كريهة ، وما يجعل هذا الأمر أكثر سذاجة ، أن مثل هذه الحفلات الجنائزية المقززة تُكلف مبالغ باهضة يتحملها أهل المتوفي في بلد أفريقي يعاني أغلب سكانه ظروف معيشية صعبة وفي أفضل الأحوال متوسطة ، حتى أصبحت تجارة رائحة تحقق أرباح عالية لقناصي الفرص الذين استغلوا جهل من راق لهم الرقص على إيقاع الموت .
ثم الحمدلله على نعمة الإسلام الذي جعل العقل أولاً في كل شيء ، فلا خروج عن المألوف ، ولاعبث بالمنطق ، ولا شذوذ عن الفطرة الإنسانية ، وما أقبح الإنسان حين يعتنق معتقدات تعبث بما يتفق وعقله، وتسيطر على مشاعره لتقلب موازين حياته فلا يستمع لعقله ولا يبحث في صحة معتقده ، وقد أصاب الحقيقة الكاتب الأسباني كارلوس ثافون بقوله ( من المستحيل إجراء حوار عقلاني حول المعتقدات مع شخص لم يكتسبها عن طريق العقل ) .
همسة :
بلغنا الله وإياكم شهر رمضان ورزقنا وإياكم القبول .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020
فكر والاعتقاد قضية الحياة الكبرى !
الفكر والاعتقاد قضية الحياة الكبرى