||
ضيف الله نافع الحربي
لو بحثنا عن وصف دقيق للعصر الحالي الذي نعيشه فلن نجد أصدق من وصفه بعصر المعلومة و تطوير الذات وتنمية الفكر وتحفيز التفكير الإبداعي ، ما يجعل منه عصرًا يعتمد على العقل البشري بالدرجة الأولى ، لهذا نحن نرى التقدم المُذهل في التقنية والذكاء الاصطناعي الذي بدأ يؤسس لحقبة جديدة وغير مسبوقة من التنافس بين العقل البشري والعقل التقني المُستنسخ وإن كانت ” العين لا تعلى على الحاجب ” كما يقول المثل الشعبي مايعني أن العقل البشري لابديل له إلا أن المنافسة أخذت منحنى آخر رُبما تتفوق على كثير من العقول ، لاسيما أن التقنية الذكية حازت ثقة الأفراد والمؤسسات على حدٍ سواء .
ومع هذا التطور الهائل نجد أنفسنا أمام تحديات متنامية ، إن لم نُعد أنفسنا لها ستهزمنا وسيتجاوزنا الزمن ونحن داخل الدائرة الضيقة التي رُسمت لنا وبقينا داخلها اعتقادًا منّا أن أطرافها هي الحدود القصوى لنا ! وما بعدها مستحيل يصعب الوصول إليه ، وهذا هو الجهل الإنساني بقدراته وإمكاناته التي غيّرت العالم منذ العصر الحجري حتى عصر النانو وذكاء الآلة وغزو الفضاء ، ولأن القدرات والفروقات الفردية واقع وحقيقة لا إنكار لها ، فلن يُصبح جميع البشر عُلماء ومفكرين ومبتكربن وعباقرة بل إن تلك النخب الفكرية والعلمية قلة في جميع المجتمعات وهذا أمر طبيعي ، ولكن ماهو غير طبيعي اتساع الفجوة بين العباقرة والاشخاص العاديين ، وعليه فمسؤولية تطوير الذات وصداقة المعلومة والبحث هي مسؤولية الفرد من أجل ذاته و تنمية فكره واكتساب ثقافة عصره بالمعرفة على أقل تقدير أن لم تكن بالمشاركة والمساهمة العلمية والفكرية ، يدعم ذلك في عصرنا الحديث سهولة البناء الفكري مع توافر أوعية المعلومات ومصادرها بأساليب متنوعة وجاذبة لمن أراد تغيير موقعه على خارطة تطوير الذات والنهوض بها لتواكب العصر ومستجداته ،
ومع هذا التسارع التقني المُبدع ، ليس من السهل أن تكون جاهلًا ومفهوم الجهل اليوم مختلف كليًا عما كان عليه سابقًا ، الجهل اليوم أن لا تعرف ماهو النانو ، وما المقصود بالذكاء الاصطناعي ، وكيف يعمل جهازك الذكي الذي لايفارق يدك !
همسة :
احذر أن يسبقك العالم .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020
راقت لي
الجهل جهل التقنية
احسنت يابو نافع