||
تلخيص : يحيى الغزواني
أهمية الموضوع :
1. إن من ديننا الحنيف وشريعتنا السمحة الصائبة النقية الخالية من شوائب الجاهلية، تنظم حق الإنسان وعدم الاحتقار والتنقيص منه.
2. الكتاب والسنة مليئان بالحث على تنظيم حق الخلق، وأن السخرية منهم طريق الهلاك.
3. انتشار هذا المنكر العظيم (احتقار الآخرين) في أوساط الشباب المسلم، بل وفي أوساط بعض من يدعون العلم والثقافة.
تعريف الاحتقار:
استحقرَ يستحقرُ استحقارًا، فهو مستحقر والمفعول مستحقر. استحقره: استهان به ونظر إليه نظرة ازدراء. لا تستحقر من هو أصغر منك سنًا أو أدنى منك منصبًا. والإزدراء: ازدرى به ازدراء، فهو مزدرٍ والمفعول مزدرى. أزدرى بخصمه حقره واستخف به. قال تعالى: (وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا …) [سورة هود، آية ٣١].
من الآيات الواردة في ذم السخرية:
1. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۚ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۚ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [سورة الحجرات، الآية 11].
من الأحاديث الواردة في ذم الاحتقار:
1. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تَحاسدُوا، وَلا تناجشُوا، وَلا تَباغَضُوا، وَلا تَدابرُوا، وَلا يبِعْ بعضُكُمْ على بيعِ بعضٍ، وكُونُوا عِبادَ اللهِ إخوانًا، المسلمُ أخو المسلم: لا يَظلِمُهُ، وَلا يَحْقِرُهُ، وَلا يَخْذُلُهُ، التَّقوى هَاهُنا” ويُشيرُ إلى صدرهِ ثلاثَ مراتٍ. “بحسبِ امرئٍ من الشرِّ أن يُحقرَ أخاهُ المسلمَ، كُلُّ المسلمِ على المسلمِ حرامٌ: دَمُهُ، وَمالُهُ، وعِرْضُهُ” رواه مسلم.
2. وقال العلامة ابن رجب الحنبلي رحمه الله: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الكبر بطر الحق وغمط الناس) رواه مسلم.
3. قال ابن رجب رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم (بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم).
من أقوال العلماء في الباب:
1. عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: “البلاء موكل بالقول، لو سخرتُ من كلبٍ لخشيتُ أن أُحَوَّلَ كلبًا”.
2. قال الغزالي رحمه الله: “وأشد الاحتقار المماراة، فإن من رد على غير كلامه فقد نسبه إلى الجهل والحمق أو إلى الغفلة والسهو عن فهم الشيء على ما هو عليه، وكل ذلك استحقار وإيغار للصدر وإيحاش”.
3. قال الشيخ ابن باز رحمه الله: “حرمة السخرية:
1. المسألة الأولى: السخرية من الرجال بعضهم ببعض أو النساء، وأن الواجب على المؤمن أن يحذر السخرية من أخيه والاستهزاء به.
2. المسألة الثانية: يقول الله جل وعلا: (وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ)، اللمز هو العيب، لا يعيب بعضكم بعضًا، لا تعب أخاك بشيء ابتلاه الله به.
3. المسألة الثالثة: قال الله تعالى: (وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ)، التنابز هو التداعي بالألقاب القبيحة، مثل: “يا حمار”، “يا فاجر”، “يا قبيح”، “يا أعرج”، … إلخ. يدعوه بألقاب لا يرضاها”.
أسباب احتقار الآخرين:
1. فمن يعتريه احتقار بسبب النسب، فليداوِ قلبه بمعرفة أن هذا جهل من حيث إنه تعزز بكمال غيره. ومن كان خسيسًا، فمن أين تجبر خسته بكمال غيره. وبمعرفة نسبه الحقيقي، أعني أباه وجده، فإن أباه القريب نطفة قذرة، وجده البعيد تراب.
2. بسبب الجمال: ودواؤه أن ينظر إلى باطنه نظر العقلاء، ولا ينظر إلى الظاهر نظر البهائم. ومهما نظر إلى باطنه، يرى من القبائح ما يكدر عليه تعززه بالجمال، إذ خلق من أقذار ووكل به في جميع أجزائه الأقذار، وجماله لا بقاء له.
كيفية التخلص من احتقار الآخرين:
علاج الاحتقار: ويؤكد ابن حزم على هذه الوسيلة في علاج العجب فيقول: “كانت فيَّ عيوب… ومنها عجب شديد، فناظر عقلي نفسي بما يعرفه من عيوبها حتى ذهب كله ولم يبق والحمد لله أثر. بل كلفت نفسي احتقار قدرها جملة واستعمال التواضع”.
هل تقليد القراء يعتبر من السخرية؟
قال ابن عثيمين رحمه الله في جواب السؤال: “إذا أطلقت السخرية على الفعل، هل يدخل ذلك تحت النهي؟ وإذا كان الفعل مكتسبًا كأن قلد شخصًا في طريقة الخطأ، هل يدخل تحت النهي أيضًا؟
الجواب: النهي عام، قال تعالى: (لا يسخر قوم من قوم) سواء كان بالقول أو بالفعل. ولكن لا أدرِ ما معنى قولك “مكتسب” أو “غير مكتسب”، فإذا كان قصده السخرية لا يجوز، لكن أحيانًا يعجبه كلام شخص من الناس فيتكلم كما يتكلم. فمثلاً: أعجبه قراءة قارئ من الأئمة فصار يقلد قراءته، فهذا ليس بسخرية بل هذا إعجاب به”.
قصص في احتقار الناس:
عن وهيب بن الورد قال: بلغنا “أن عيسى عليه السلام مر هو ورجل من بني إسرائيل من حواريه بلص في قلعة، فلما رآهما اللص ألقى الله في قلبه التوبة. قال: فقال لنفسه: هذا عيسى ابن مريم عليه السلام روح الله وكلمته، وهذا فلان حواريه، ومن أنت يا شقي؟ لص بني إسرائيل قطعت الطريق وأخذت الأموال وسفكت الدماء، ثم هبط إليهما تائبًا نادمًا على ما كان منه. فلما لحقهما قال لنفسه: تريد أن تمشي معهما؟ لست لذلك بأهل. أمشِ خلفهما كما يمشي الخطاء المذنب مثلك. قال: فالتفت إليه الحواري فعرفه فقال في نفسه: انظر هذا الخبيث الشقي ومشيه وراءنا. قال: فاطلع الله على ما في قلوبهما من ندامة وتوبته، ومن ازدراء الحواري إياه وتفضيله نفسه عليه. قال: فأوحى الله عز وجل إلى عيسى ابن مريم عليه السلام: أن مر الحواري ولص بني إسرائيل أن يأتنفا العمل جميعًا، أما اللص فقد غفرت له ما مضى لندامته وتوبته، وأما الحواري فقد حبط عمله لعجبه بنفسه وازدرائه هذا التائب”.
اسم الكتاب: تحذير الأبرار من معصية الاحتقار
اسم المؤلف: أبي الحسن موسى بن ثابت بن محمد المطري العتمي
عدد الصفحات: ١٧٢ صفحة
الطبعة: الأولى عام 1446-2024
تلخيص: يحيى الغزواني من فريق الاعتدال التطوعي .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020