||

قمع المشاعر

8 سبتمبر، 2022

ضيف الله نافع الحربي

 

الحياة مليئة بالأشياء الجميلة ، حتى ما نظن أنه أقل جمالًا لو أمعنا النظر والتأمل لوجدنا أن ثمة جمال يختبئ في زاوية متوارية عن الأنظار وكأنها تنتظر من يبحث عنها ، هذه هي حقيقة الحياة و واقعها وليس كما يظن البعض أنه مجرد مثاليات وعبارات تحفيزية وجرعات إيجابية مُهدئة مؤقتًا ، لكن قد يصبح هذا الجمال مفقودًا بل مستحيلًا لدى البعض وهذه أيضًا حقيقة لايمكن تجاهلها ، فمن اعتاد قتل الجمال في مهده لن ينعم بثمار بساتينه ولن تكتسي حياته بالجمال وهو يتربص بنوافذ الجمال فيغلقها قبل أن تُشرق شمسه ، وكأنه أقسم أن لا يعبر الجمال إليه ، ثم يأتي ويتحدث عن الصعوبات والعقبات والجفاف العاطفي الذي تولد وتوسع وأتى على أخضر الإحساس فتركه هشيمًا لا حياة فيه ، و لقتل الجمال صور متعددة لا تخلو من القسوة والقبح وأقبحها قمع المشاعر وتكميم أفواه القلوب وتقييد الشعور فكم من كم إحساس جميل قُتل بكلمة ، وكم من حياة تعج بالحياة أُهلكت بتبلد .

وكم من قلوب طوت صفحات الحُب بعد أن لم تجد من يقرأها بوضوح ويفهمها بقلب ، وكم من أرواح ذبلت وأذبلت كل جمال يفوح منها ، كل هذا يحدث على يد من اعتاد على إغلاق نوافد جماليات الحياة ، وصنع الحواجز بينه وبين الآخرين ، ولو أن الأمر يتوقف عند هذا الحد لكان أقل ضررًا ، لكنه يتجاوز ذلك إلى قمع المشاعر وربما تجريمها حتى على نطاق الأسرة ما يعطي مؤشرًا أن المجتمع سيكون على موعد مع أشخاص قُساة القلوب يتعاملون مع العاطفة المقابلة بجفاء ومع المشاعر بازدراء ، فتغيب الرحمة وتغادر المودة ، ويعاني الصغير من قسوة الكبير والضعيف من سطوة القوي .

انظروا إلى الحالات الإنسانية المؤلمة التي نقرأ عنها أو نسمع بها ، من قتل وتعنيف و تعذيب يقوم بها أشخاص يظهرون لمن حولهم عاديين وليسوا مجرمين ورُبما ظهروا بصورة مثالية قبل أن يفضحهم الفصل الأخير الذي انتهى إليه جفاف إنسانيتهم وموت إحساسهم ، ولكم أن تتخيلوا كم هو حجم المشاعر الجميلة التي قُمعت ، واللحظات التي كانت ستكون أجمل ماتكون لو لم تُغتال في مهدها على يد فكر قاس تجرد من أجمل ما يميز الإنسان وهو الإحساس بالإنسان وقراءة المشاعر برفق .

همسة :

لا أحد يصل درجة الكمال العاطفي ، لكن لا يُنكر العاطفة ويقمع الشعور إلا من تجرّد إنسانيته ،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

1 ديسمبر، 2022
ثقافة التعامل مع قلوبنا

 ضيف الله نافع الحربي   ...

23 نوفمبر، 2022
السنوات الخُضر ومنتخب الرؤية

 ضيف الله نافع الحربي   ...

10 نوفمبر، 2022
الخوف اللامبرر

ضيف الله نافع الحربي   ...

3 نوفمبر، 2022
حق مشروع

 ضيف الله نافع الحربي   ...

أوراق أدبية