||
الكاتب : ضيف الله نافع الحربي
جسد الإنسان لايحتاج أكثر من الهواء والماء والطعام والرياضة والنظافة ليعش سليمًا ويبقى صحيحًا على قيد الحياة ، ولن يتوانى إنسان في تحقيق كل ذلك لجسده لأن الأمر يتعلق بالحياة والبقاء ، و جزء فطرة الكائن الحي بشكل عام تقوده للمحافظة على البقاء ضمن سرب الأحياء ، ولكن روح الإنسان و وجدانه وعقله مكونات حقيقية وجزء من الكُل الإنساني الذي قد يُهلك صاحبه وقد يعصف بحياته وقد يغيّر الكثير من موازين المحرك الخفي الداخلي للجسد إن لم يجد الغذاء المناسب كمًا ونوعًا ، والعناية الفائقة بأدق التفاصيل ، فروح الإنسان هي الجزء الغير مادي منه وهذا ما يجعل من استشعارها غاية في الصعوبة فهي ليست جسد يُرى حين يهزل أو يمرض أو ينزف ، رغم أن كل ذلك يحدث دون أن يُرى بالعين المجردة فالأرواح والقلوب تبكي وتنكسر وتنزف وتمرض ورُبما تموت وصاحبها على قيد الحياة ! ولكن مؤشر ذلك يظهر جليًا حين يزداد العبء على الجانب الرقيق من الإنسان ، فيتولد اختلال التوازن العاطفي ، الذي يقود للشعور بالغربة والعُزلة والإنطواء وربما قذف بصاحبه إلى الإكتئاب وبالتالي حدوث التمزق الأكثر ألمًا حين يفقد الإنسان جزؤه الروحي والوجداني والذي لا علاج له ولا دواء .
ومع وجود هذا الخطر المتربص بالأرواح كيف نُحيط قلوبنا وأرواحنا وعقولنا بسياج آمن يحفظ لنا الصحة العقلية والعاطفية في ظل الكم الهائل من المهددات في عصرنا الحاضر ؟ مع كثير من الأسف نفتقد العناية بإحتياجاتنا العاطفية والوجدانية وتلبيتها بالطريقة المناسبة ، فليس مُهمًا أن نُشبع قلوبنا وأرواحنا كمًا ، بل الأهم أن نُشبعها عاطفيًا بالقدر المناسب لها ، واللبنة الأولى لذلك بناء علاقات مجتمعية مع المحيط الإنساني الذي يحيط بنا ، فروح الإنسان تحتاج الآخر ، وعقله يحتاج عقول أُخرى تُشاطره النقاش و الاتفاق والاختلاف ، بعيدًا عن المفاهيم الخاطئة المستحدثة التي تساهم في خلق ( عُزلة ) تُحاصر الشخص المقتنع بها ، تحت ذريعة (ابتعد عن الناس تكون بخير ) أو ( ما يجي من بعض الناس خير ) ! تبًا ثم تبا ، كيف يُفكر من يعتقد أن سلامة الإنسان في عزلته ! ألا يعلم أولئك أن فطرة الإنسان و عاطفتة وحاجاته الوجدانية جميعها تعتمد على وجوده وإندماجه مع من حوله ! ثم بعد ذلك العمل على تغذية القلب بما يُحب والعقل بما يشبع تساؤلاته من بحث وتقصي ومحاولة الوصول لما يُريد ، وتغذية الحياة بشكل عام بإكسير الرضا والتفاؤل والرغبة في حُب كل شيء وأولها حُب الإنسان لنفسه بالقدر المعقول ، ليُحب الحياة وحينها لن يقف في طريق سعادته شيء .
همسة :
قلبك ثم قلبك ثم قلبك .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020