||

ثقافة التعامل مع قلوبنا

1 ديسمبر، 2022

 ضيف الله نافع الحربي 

 

هل جرّبت يومًا أن تذهب إلى أقصى أعماقك ؟ وتبحث بداخلك عن تفاصيل الوجدان الذي هو جزء من ذلك الجزء الخفي في شخصيتك ، هل سألت نفسك ذات يوم من أنت بالفعل؟ أي ما تركيبتك الوجدانية والعاطفية ؟ ، و هل أنت قابل للحُب ( وأقصد بالحُب هنا المفهوم الشامل الذي يبدأ بحُب الذات حبًا معتدل ( بعيد عن الأنا والأنانية ) حُبًا يعزز من قوتها ويغرس الثقة في أعماقها وينتهي بحُب الحياة بكل ما فيها من مواطن الجمال و زواياه ) ، أم أنك مُتصلد العاطفة غليظًا مع الجانب الرقيق من شخصيتك ، تُمارس القسوة بقسوة ، حتى بات قلبك كالمنفى مرتفع الأسوار لا يعرف له النور طريقًا ، الداخل إليه مدفون في أعماق المجهول أبدا، والخارج منه مولود من جديد ، تساؤلات قد تغيب عن البعض ، وقد يخشى البعض الخوض فيها ، وربما نجد من يتجاهلها من باب التغابي ظنًا منه أن عافية قلبه في تجاهل الجانب العاطفي ، و في هذا الناس يتفاوتون في طباعهم وتعاملهم مع الآخرين و قد نجد التفاوت في طريقة تعاطيهم مع المؤثرات العاطفية التي يتعرضون لها للمرة الأولى وبالتالي قد نجد من تتغير حياته بالكامل وربما طباعه بعد موقف ما ، لم يُحسن التعامل معه كما يجب .

 

قرأت كثيًرا باحثًا عن إجماع لتعريف الحُب وشؤون العاطفة ولم أصل لأكثر مما وصل إليه من قبلي أن ليس هُناك تعريف شامل ودقيق للجانب العاطفي من شخصية الإنسان ، لأن لا أحد نسخة من أحد ، بالقدر الذي يجعل من المفاهيم متوحدة حد توافق الجميع على تعريفها، بل أن الأمر قد يصل إلى تباين الإيمان بالعاطفة وتأثيرها ما يزيد الأمر تعقيدًا ، ولعلنا نكتفي من هذا بما يتفق أكثر الناس عليه : أن لكل إنسان الحرية في معتقداته الحياتية والعاطفية والإنسانية مالم يؤذي ثوابت الدين والأعراف ، ولنبدأ أنا وأنت بأنفسنا ، هل نحن نملك القدر الكافي من العاطفة التي نحتاجها بالفعل في حياتنا ، وهنا الإشارة للقدر المعقول الذي يُبلل روح الود وينفي جفاف العاطفة وتصحر المشاعر .

 

حتمًا لو أبحرنا بعدل مع ذواتنا سنجد أننا بحاجة لمزيد من ثقافة التعامل مع قلوبنا ، وقد نُصدم حين نرى أن المشاعر السلبية قد تراكمت بداخلنا وزادت عن القدر المسموح به لسلامة قوانا النفسية والوجدانية ، وأننا بحاجة لتخفيف الانفعالات الخاطئة كالشك والغضب والتنبؤات السلبية والإيذاء اللفظي للآخرين ، ولو وسعنا البحث لربما وجدنا الكثير من الطباع التي من شأنها خلق فجوة عاطفية بيننا وبين الأشياء التي كان من المفترض أن تُحاط بمشاعر الحُب ،وما يستدعي العجب أن مثل هذه العثرات الحياتية التي تسبب تلك الفجوة الخطيرة قد لا تكون كبيرة كما نعتقد بل قد تكون تصرفات وسلوكيات صغيرة لكننا لم نحاول تقويمها فأخذت طابع الديمومة حتى تحولت إلى مشاعر مكتملة السلبية حتى أصبحت عائقًا بيننا وبين التلذذ بالعاطفة ، وبعد ما سبق اسأل نفسك ، هل أنت ممن يتصفون (بالكذب – الإهمال – اللامبالاة – تكرار الأخطاء – تقلب المزاح دون سبب – الجفاف العاطفي ) إن كانت الإجابة بنعم ولو بشكل نسبي فأنت تفتقد ثقافة التعامل الأمثل مع قلبك والتوظيف الجيد لمشاعرك ويتوجب عليك وبشكل عاجل أن تبدأ رحلة العودة إلى فطرتك الجميلة وتنفض غبار الغباء العاطفي عن قلبك قبل أن يرحل العُمر وأنت في شقاء ، فتموت بحسرة ضياع الجانب الأجمل في الحياة .  

همسة :

ثق لن يكون لك مكان في الحياة أو القلوب مالم تكُن ذاك الشخص الذي لايسد فراغه سواه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

2 فبراير، 2023
احذر أن يسبقك العالم

  ضيف الله نافع الحربي ...

26 يناير، 2023
الإهمال قاتل للحياة

 ضيف الله نافع الحربي   ...

19 يناير، 2023
الرأي غير الصائب

 ضيف الله نافع الحربي   ...

12 يناير، 2023
قُتلت أوقاتنا بأيدينا

ضيف الله نافع الحربي لو...

أوراق أدبية

4 فبراير، 2023
كتاب في سطور (٩٨ ) …
27 يناير، 2023
كتاب في سطور ( ٩٧…
21 يناير، 2023
كتاب في سطور ( ٩٦…
14 يناير، 2023
كتاب في سطور ( ٩٥)…