||

الخوف اللامبرر

10 نوفمبر، 2022

ضيف الله نافع الحربي 

 

كل ما يُحيط بنا له هدف ورسالة عميقة بالقدر الكافي للتأمل ، فما خُلق الفرح إلا ليزرع البهجة ، ولا خُلق الحُزن إلاليُمارس المؤمن الإحتساب والصبر ، وما وضعت الرحمة في القلوب إلالتلين وتحن وتشفق ، وما خُلق الخوف إلا لحماية الإنسان من نفسه قبل ما يُحيط به من الأخطار ، وعند شعور الخوف لي وقفة في هذه المقالة ، لما لهذا الشعور من عظيم الأثر على شخصية الإنسان وتفاصيل حياته . 

 

إن أسمى أنواع الخوف و أكثرها نفعًا وأمنًا بإذن الله ، الخوف من المعصية وأثر الذنب على الفرد في الدنيا والآخرة ومن نُزع من قلبه الخوف من الله فلا رجاءٌ يُرجى منه ، ولا حياة سعيدة ينتظرها وإن توفرت له من مُسببات الرفاهية والعيش الرغيد ما يكفي شعوب بأكملها ، فغياب الخوف من الله بوابة واسعة لممارسة كل خطأ دون صحوة من ضمير أو تحذير من عقل رشيد ، فالسرقة والكذب والغش والتدليس والخيانة وغيرها مما هو في حكمهامن قبح تتوالد عند غياب الخوف وتتكاثر حين بموت الضمير . 

 

ثم يأتي بقية الخوف ومنه خوف الحرص ، وهو خوف الإنسان على نفسه وحياته ومعيشته ومستقبله ومن يهمه أمرهم ، وهو حق مشروع منبعه الفطرة ومآله العاقبة الحسنة ، فميزة الخوف أن يحث الأخذ بالأسباب للحفاظ على الأشياء المستهدفة بالخوف ، فالخوف ليس إلا سياجٌ آمن للحفاظ على ما نُحب ، مالم نبالغ في الخوف ، ونحوّله إلى مفهوم عكسي قد يكون مدمرًا لصاحبه، يصنع القلق ويولد التفريط بسبب الإنشغال به ، فالخوف حين يخرج عن إطاره المقنن يُصبح كالنار التي أُشعلت للحماية من البرد ، فأحرقت المنزل بكامله ، بسبب المبالغة في إشعالها .

 

ومما يُجهل عن الخوف الغير مبرر والمبالغ فيه أو ما نطلق عليه ( الخوف من اللاشئ ) أنه قد يسبب الفشل بل أثبتت الكثير من الدراسات النفسية المتخصصة أن الخوف يشتت الذهن ويجعل صاحبه عُرضة للفشل ولو نظرنا لهذا في واقعنا لوجدناه حقيقة حتى في أبسط يومياتنا ، فمن يخشى الغرق يستحيل أن يتعلم السباحة ، ومن يخشى المعلم والمدرسة لن يتعلم ، بل قد يتجاوز الأمر ذلك للأسوأ حين يتطور حال الخوف إلى مرحلة ( الفوبيا) فيصبح أرقًا وهاجسًا قد يصل بصاحبه الحال إلى فقدان الثقة بنفسه وقدراته وينصرف عن أولوياته لاهثًا وراء خوف لا مبرر له ولا أصل فقط هو حرص مبالغ فيه على أشياء تعنى لنا شىء .

 

وقبل الختام يقول المؤرخ الإنجليزي إدوارد جيبون ” الجُبناء دائماً قُساة ” ، وقد صدق في هذا القول فالخوف الخارج عن نطاق التحكم قمة الجُبن ، وكما قال الجبناء قساة ، وأعتقد أنهم قساة على أنفسهم قبل غيرهم . تموت أحلامهم وهم مكبلون بالخوف وتتبخر أهدافهم وهم يفكرون كيف يحتفظون بها .

 

همسة ؛ 

مُمارسة الخوف أمر فطري ، والمبالغة فيه يُفسد الحياة ويُفسد لذته المميزة حين نستخدمه للبقاء آمنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

2 فبراير، 2023
احذر أن يسبقك العالم

  ضيف الله نافع الحربي ...

26 يناير، 2023
الإهمال قاتل للحياة

 ضيف الله نافع الحربي   ...

19 يناير، 2023
الرأي غير الصائب

 ضيف الله نافع الحربي   ...

12 يناير، 2023
قُتلت أوقاتنا بأيدينا

ضيف الله نافع الحربي لو...

أوراق أدبية

4 فبراير، 2023
كتاب في سطور (٩٨ ) …
27 يناير، 2023
كتاب في سطور ( ٩٧…
21 يناير، 2023
كتاب في سطور ( ٩٦…
14 يناير، 2023
كتاب في سطور ( ٩٥)…